اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

28

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

ستة أجزاء ؛ وهو أهم مرجع جغرافى يتجه إليه البحاثة إلى أيامنا هذه ونموذج لما يجب أن يكون عليه أدب النقل ( Compilation ) في أدق معانيه . وفي ذات الوقت على وجه التقريب وذلك في سنة 1870 بدأ العلامة الهولندي دى خويه De Goeje تنفيذ فكرته بنشر سلسلة « مكتبة الجغرافيين العرب » Bibliotheca Geographorum Arabicorum التي اكتمل عقدها بظهور الجزء الثامن في عام 1894 ، وهي تتكون من تسع مجلدات كانت بالنسبة لعصرها أنموذجا للنشر العلمي ، وتضم في صفحاتها مصنفات مؤلفي عهد ازدهار الأدب الجغرافي العربي في القرنين التاسع والعاشر 35 - - . هذا المجهود الذي قام به قستنفلد ودى خويه لم يستنفد بالطبع الذخيرة الأساسية للمصنفات الجغرافية العربية ولكنه كفل للدارسين إمكانية الدراسة المنهجية المنظمة للآثار الأخرى التي لم تكن قد نشرت بعد ، وقدم مادة ضخمة لمختلف الأبحاث الجغرافية . وفي القرنين التاسع عشر والعشرين ظهر أسلوب جديد في دراسة المادة الجغرافية العربية يهتم بجمع المادة المتعلقة بكل قطر ودراستها دراسة نقدية . وبعض هذه الدراسات تجاوز أحيانا نطاق جزء واحد ( مثل مؤلف أمارى Amari عن صقلية ومدنيكوف Mednikov عن فلسطين وزايبل Seippel عن النورمان وفيران Ferrand عن الشرق الأقصى الخ ) . أما الحديث عن الدراسات الضخمة والمؤلفات الكبرى التي ظهرت في نصف القرن الأخير ، بل في العشرة أعوام الأخيرة ، فيمكن أن يكون موضوع دراسة خاصة قائمة بذاتها . وفي متناول أيدينا الآن ترجمات علمية مثالية ودراسات عن المؤلفين المختلفين أو لقطع من مصنفاتهم ، مثل أبحاث توليو Tuulio عن الإدريسى ( 1930 ) أو مينورسكى Minorsky عن النص الفارسي المجهول المؤلف ( 1927 ) . وفي متناول أيدينا كذلك دراسات جدية لمختلف الموضوعات مثل أبحاث مجيك Mzik عن دور بطلميوس في الجغرافيا العربية ( 1915 ) أو هو نغمان Honigmann عن نظرية الأقاليم السبعة ( 1929 ) . وقد اتسع المجال بشكل خاص للأبحاث في تاريخ الحضارة المرتكزة أساسا على مادة جغرافية ، مثال ذلك مجموعة من الدراسات التحليلية الدقيقة لياكوب Jacob ( 1886 وما بعدها ) . كما وجدت قاعدة رصينة لدراسة تاريخ الكارتوغرافيا العربية منذ مؤلفات ليليول Lelewel ( 1850 وما بعدها ) ، ولم تلبث هذه الدراسة أن اكتملت وشملت جميع المادة التي أمكن العثور عليها وذلك في الطبعات الكبرى لميلر K . Miller ( 1926 وما بعدها ) ويوسف كمال ( 1930 وما بعدها ) . هذا وقد تابعت الدراسة سيرها قدما فأصبحت المناهج أكثر دقة وارتفع المستوى المطلوب . وفي الآونة الحاضرة اشتدت الحاجة إلى إعادة طبع بعض أجزاء « مكتبة الجغرافيين العرب » مع الاستفادة من المادة التي تجمعت منذ ظهور الطبعة الأولى والعمل أيضا على استيفاء المطالب العلمية المعاصرة . هذه المادة الغنية الحافلة في مصادرها وفي الأبحاث التي كتبت فيها ، والتي تجمعت خلال نصف