اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

290

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

Kramers الافتراض بأن مثل هذه المناهج لم تستخدم في ذلك العصر وأن أنموذج الرسم لم يكن سوى خارطة قديمة من نوع الخارطات البطلميوسية مبين عليها الأسماء باللغة العربية على أغلب الظن 137 وأن الإدريسى كان يضيف إليها بالتدريج أسماء جديدة 138 . وحتى مثل هذا الفرض لا يمكن قبوله إلا بشئ من التحفظ . وفي دراسته لخارطة الإدريسى المبين عليها بحر الأدرياتيك اضطر العلامة الإيطالى فورلانى Furlani إلى التصريح بأن هذه الخارطة تقف بمعزل ، سواء عن متن « نزهة المشتاق » أو عن خارطات بطلميوس 139 . وقد وافقه على هذا الرأي نالينو 140 . - - والفترة الثالثة في تاريخ الكارتوغرافيا العربية وهي المقترنة باسم الإدريسى 141 تعتبر الأوج الذي بلغه فن رسم الخارطات الجغرافية عند العرب ، ولكن في الوقت نفسه تحمل في طياتها بوادر الاضمحلال رغما عن الدقة الكبيرة في طريقة الرسم . ويظهر بوضوح تام أن فكرة الأطوال والعروض الجغرافية اختفت تماما من الخارطة 142 ولكن يمكن ملاحظة بعض آثارها فيما يتعلق بالأقاليم الأولى 143 . والأقاليم لدى الإدريسى بوجه عام تتحول إلى أحزمة متساوية في العرض ، مما يدل على أن الأساس الفلكي الذي قام عليه تقسيمها قد نسي تماما 144 . أما تقسيم كل واحد منها آليا إلى عشرة أقسام فيقف دليلا على انحطاط الكارتوغرافيا العربية ؛ وتبيان خط منتصف النهار الابتدائي الذي يمر بجزر السعادة في طرف الخارطة فيه إشارة أخرى إلى تأثير مذهب بطلميوس 145 . وثمة برهان آخر على هذا التدهور هو أن فحص التفاصيل الموجودة بخارطات الإدريسى أشق بكثير من فحصها لدى الخوارزمي الذي يمثل بداية المذهب البطلميوسى عند العرب بقدر ما يمثل الإدريسى نهايته 146 . ورغما عن هذا التقدير السلبي فإنه يجب على أية حال اعتبار أطلس الإدريسى أهم أثر للكارتوغرافيا العربية ، بل لعله أهم أثر لكارتوغرافيا العصور الوسطى بأجمعها 147 . ويكاد اسم الإدريسى يقترن بصفة نهائية بكتابه « نزهة المشتاق » ولكن ثبت منذ عهد طويل أن لديه مصنفا آخر في الجغرافيا عمله من أجل غليوم الأول ( 1154 - 1166 ) ولد روجر وخلفه ، وذلك بعنوان « روض الأنس ونزهة النفس » . وفيما عدا العنوان فلا نكاد نعرف عن هذا المصنف إلا شذرات قليلة حفظها لنا في القرن الرابع عشر أبو الفدا الذي أطلق على الكتاب عادة اسم « كتاب المسالك ( والممالك ) » 148 ، وفي بداية هذا القرن عثر باستنبول على مخطوطة تمثل فيما يبدو قطعة من هذا المصنف الأخير تحمل عنوان « روض الفرج ونزهة المهج » يرجع تاريخها إلى عام 558 ه - 1192 ، وهي تحتوى على أطلس كامل من ثلاث وسبعين خارطة . وقد عرف هذا المصنف في الدوائر العلمية باسم « الإدريسى الصغير » وذلك للتفريق بينه وبين كتابه الرئيسي « نزهة المشتاق » 149 . وعندما نشر ميلر هذه الخارطات سماها خطأ « أطلس الجيب » 150 ؛ بينما المخطوطة في الواقع ذات حجم طبيعي 151 ، ولا يزال متن هذا الكتاب غير معروف لنا فيما عدا شذرات طفيفة ، - - ويمكن الحكم عليه فقط من خطاب