اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

291

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

لزيبولد Seybold الذي كان يقوم بتحضير طبعة له 152 . وفي افتتاحية هذا الكتاب يذكر الإدريسى أن هدفه هو مجرد إعطاء موجز فحسب ، ولكنه مع ذلك يورد كمصادره نفس الاثني عشر مؤلفا اللذين مر ذكرهم ، ويضيف إلى هذا أنه قد ذكر إلى جانب ذلك كل ما شاهده بنفسه في الغرب أو استوضح عنه الرحالة وأنه قد استغل جميع الإمكانيات التي قدمها له الملك روجر عند وضع الكتاب الذي يحمل اسمه وذلك خاصة فيما يتعلق بأخبار بلاد الروم كألمانيا وفرنسا وبروقنس وغسكونية وبريطانيا ونورمندية واكويليه وتسكانيه ولا نغوربادية والبندقية وهنغاريا والروس والقومان والكيماك ، إلى أن قال « ولم أترك بلدا من هذه البلاد لم أصفه وصفا دقيقا ، وإذا ما دعت الحاجة فعلت ذلك بالتفصيل « * » » 153 . لكل هذا فإن موضوع العلاقة بين هذين المصنفين للإدريسى يجب أن يظل قائما فهو حقا موضوع شائك . ومما يسترعى الانتباه أن مصنف « الإدريسى الصغير » يضيف إلى الأقاليم السبعة المعروفة إقليما ثامنا 154 إلى الجنوب من خط الاستواء ، بل إن وصفه يرد في المتن كذلك 155 . كما أن بعض الغموض يحيط بالتواريخ أيضا فقد لاحظ كرامرس في ملخص استنبول إشارة إلى ابن سعيد ، مما أغراه حينا من الوقت بأن ينسب الكتاب إلى القرن الثالث عشر 156 . وكما هو الشأن مع معظم علماء عصره فقد كان الإدريسى إلى حد ما مؤلفا جامعا ( Eneyclopaedist ) ، بل وعرفت له بعض الأشعار منذ وقت طويل . ومنذ عشرة أعوام تقريبا عثر في إحدى مكتبات استنبول على مخطوطة القسم الأول من رسالة له في تحضير الأدوية ( Pharmocognozia ) . هذا وقد أثبت البحث التمهيدى الذي قام به ميرهوف Meyerhof 157 أن الكتاب لا يخلو من بعض الأهمية ولو أنه لا يمكن وضعه في مرتبة واحدة مع المصنفات الممتازة في هذا الباب كرسالة البيروني مثلا ؛ ومن الطريف أنه لا يرتبط في شئ باسم ثيوفراست Theophrast الذي يرجع إليه العرب عادة في هذا الفن ، أو بكتاب « النبات » De Plantis المنسوب لأرسطو . ويلي مقدمة الكتاب وصف لثلاثمائة وستين نباتا لا يخلو من بعض القيمة من وجهة علم النبات Botany ؛ أما الطب فإن الإدريسى لم يعتبره ميدانا له بل ترسم في ذلك خطى الآخرين 158 . وهو يبذل جهده دائما في إيراد أسماء النباتات في اللغات المختلفة ، بل إنه يميز بين التسميات البيزنطية ( « إغريقى » ) واليونانية القديمة ( « يوناني » ) . ولا شك أنه يدين بمثل هذه - - المعرفة إلى إقامته بصقلية حيث كان التراث اليوناني البيزنطى لا يزال على قيد الحياة 159 . ورغما عن كل هذه التحفظات فإن مؤلفات الإدريسى في الجغرافيا تمثل بكل تأكيد ظاهرة ممتازة في محيط الأدب الجغرافي العربي خاصة وفي النشاط العلمي لجميع العصور الوسطى عامة ؛ لهذا فإنه لمما يثير الدهشة أن تظل مؤلفاته مغمورة الذكر في القرون التالية لذلك ؛ وقد أبصرنا في حينه كيف أن الحقائق

--> ( * ) نظرا لاستحالة الوصول إلى المتن فقد ترجمت هذه الألفاظ عن الترجمة الألمانية لزيبولد الموجود نصها بكتاب تيوليو Tuulio . ( المترجم )