اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
289
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
نصورها افتتاحيته ؛ ومن ثم فإن الكثرة الغالبة من البحاثة يميلون إلى اعتبار الكتاب شرحا للخارطات فحسب 126 ، وقد تردد أكثر من مرة الرأي القائل بأن المسافات المذكورة بالمتن ، سواء المراحل منها أو الأميال ، لا تستند في الواقع على معطيات واقعية عن الطرق نفسها بل يعتمد على القياس المقرّب لمواقع الأماكن الجغرافية المختلفة على الخارطة 127 . ويمكن لأول وهلة إثبات أسبقية الخارطات على المتن من الدراسة المقارنة لكليهما ؛ فمن الملاحظ مثلا أن الأسماء الموجودة على الخارطة ترد في صورة أصح وأقدم مما هي عليه في المتن ، فضلا عن أن عددها أكثر 128 ، خاصة فيما يتعلق بأسماء الجبال والمدن 129 ؛ وإذا ما حدث العكس ووجدت في المتن أسماء 130 لا أثر لها بالخارطات فمرد ذلك إلى أنه ليس من السهل تضمين كل ذلك الحشد من الأسماء داخل خارطة في حين يسهل إيرادها في متن الكتاب . غير أن الدراسة الفاحصة قد تسوق أحيانا إلى نتيجة مضادة - - عند بحث موضوع الأسبقية هذا ، فتوليو Tuulio الذي درس بعناية فائقة خارطة الأجزاء الشمالية من أوروبا وهي القسمان الثالث والرابع من الإقليم السابع قد وصل إلى نتيجة حاسمة مؤداها أن الخارطة تالية للمتن 131 . لذا فإنه من غير الميسور إصدار حكم عام في هذا الصدد يصدق على جميع أقسام الكتاب ؛ أما إذا أخذنا بمنطوق الافتتاحية فإنه يجب القول بوجه عام بأسبقية الخارطات . ولكن يجب الاستدراك على هذا بقولنا إنه في حالات معينة ، خاصة عندما يدور الكلام على مناطق معروفة قليلا ، فإنه يمكن الافتراض بأن العمل في كليهما قد سار جنبا إلى جنب ؛ أضف إلى هذا أن المتن فيما يبدو قد تعرض للتدوين في أكثر من مسودة ، مرتبطا في ذلك بالخارطات أو مستقلا عنها ، كما وأنه من الممكن أن يضاف إلى الخارطة من المتن فيما بعد . ومن العسير علينا أيضا في الوقت الحاضر الوصول إلى رأى قاطع حول أصل خارطات الإدريسى وصلتها بأصل بطلميوس . وكما ذكرنا من قبل فإن أطلس الأدريسى يضم سبعين خارطة ، يفتقد منها عادة في المخطوطات واحدة أو اثنتان 132 . كما يوجد سوى ذلك في مطلع الكتاب خارطة مستديرة للعالم 133 هي الوحيدة التي يمكن ربطها بمنهج « أطلس الإسلام » للمدرسة الكلاسيكية 134 . فالفكرة الخاصة بهذا الأطلس وهي المتعلقة بوجود بحرين كبيرين تنعكس بوضوح في خارطة الإدريسى هذه ، ولكن تحديد سواحل البحر الأبيض المتوسط بها يقرب من الواقع أكثر مما هو الحال مع أية واحدة من الخارطات السابقة 135 . وجميع خارطات الإدريسى بما في ذلك هذه الخارطة المستديرة تنفرد بدقة الرسم 136 وباطراح منهج الخطوط المستقيمة والدوائر الهندسة الذي تميزت به الفترة الثانية للكارتوغرافيا العربية ، أي « أطلس الإسلام » . ومن الصعب القول هل كانت الكرة الفضية التي عملت لروجر على هيئة خارطة مستديرة للعالم أم خارطة كبرى « للأقاليم » . وفيما عدا بعض ملاحظات عامة في الجغرافيا الفلكية فإن مقدمة الكتاب لا تذكر شيئا عن المناهج الفلكية التي اتبعت في تخطيط هذه الخارطات ، وهذا بدوره قد سول لكرامرس