اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

284

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

كان زيبولد Seybold هو أول من أورد ذكرها في الأدب العلمي الأوروبى 79 ، ثم عكف على دراستها ميلر Miller 80 وتوليو Tuulio 81 حينا ما وسار على نهجهما بعض العلماء السوفيت مثل قولين Volin 82 وبترون Petrun 83 . ورغما عن ذلك فإنها لا تزال في حاجة ماسة إلى بحث خاص لما لها من أهمية . ويبدو أن الأمل في العثور على نسخ من كتاب لإدريسى لا يزال يراود الكثيرين حتى الآونة الأخيرة ، فمنذ خمسة أعوام تقريبا تواترت الأنباء بالكشف عن مخطوطة له في شومين Shumen ببلغاريا 84 ، إلا أن تقصى صحة هذا الزعم لم يتم مع الأسف . كذلك يحتاج إلى التقصي والتحقيق الزعم القائل بوجود كتاب الإدريسى في إحدى مجموعات المخطوطات بمدينة الموصل 85 ، ولعل الأمر كله يدور حول الطبعة القديمة التي عملت برومه كما حدث ذلك أكثر من مرة فيما يتعلق بفهارس مكتبات استنبول . وعلى الرغم من العدد الكبير لمخطوطات الكتاب فإن من العسير القول بأن دراسة مؤلف الإدريسى بتمامه قد بلغت الدرجة المنشودة من الكمال ؛ والطبعة الوحيدة التي نشمل أصل الكتاب طبعت عام 1592 بمطبعة المديتشى Medici المشهورة برومه تحت عنوان مطول هو « نزهة المشتاق في ذكر الأمصار والأقطار والبلدان والجزر والمدائن والآفاق » 86 . وقد أصبحت هذه الطبعة نادرة الوجود وهي تمثل واحدة من أقدم الطبعات التي ظهرت في أوروبا بالحروف العربية ، هذا بجانب أنها لا تقدم كتاب الإدريسى في صورة مرضية لأنها تمثل رواية موجزة إيجازا مخلّا يرجع تاريخها إلى فترة متأخرة وعملت بنابلس من أعمال فلسطين في عام 944 ه - 1538 وأصلها محفوظ بباريس 87 . وبنفس الصورة تمثل أهمية تاريخية فحسب تلك الترجمة اللاتينية لهذه الطبعة التي ظهرت بباريس عام 1619 والتي قام بها عالمان مارونيان Maronites كانا يشتغلان بتدريس اللغات الشرقية وهما يوحنا الخسرونى Joannes Hesronita وجبريل الصهيونى Grabriel Sionita 88 . وهي تحمل عنوان - - « جغرافيا النوبى » Geographia Nubiensis ، وهي تسمية قادت إلى تثبيت خطأ فاحش بصدد المؤلف استمر لمدة قرنين في الدوائر العملية الأوروبية . ذلك أنه بسبب جهلهما باسم المؤلف فقد قرر المترجمان أنه نوبى الأصل ، لأنه في الموضع الذي يرد فيه الكلام عن أن النيل يقطع أرض النوبة قرأ المترجمان « أرضنا » بدلا من « أرضها » 89 ، أي أرض النوبة . أما الترجمة الكاملة لمتن الإدريسى فقد ظل العلم الأوروبى في انتظارها إلى منتصف القرن التاسع عشر حينما ظهرت باللغة الفرنسية في جزئين ( 1836 - 1840 ) بقلم جوبير Joubert ( 1779 - 1847 ) ، وهو أحد العلماء الذين اشتركوا في حملة بونابرت على مصر . هذه الترجمة التي صيغت في لغة فرنسية رصينة واعتمدت على المخطوطة الباريسية ( وهي ليست أفضل المخطوطات ) ظفرت في أول الأمر بتقدير عال ولكن عكوف العلماء بالتالي على دراسة الإدريسى سرعان ما كشف عن عيوبها الأساسية بحيث لم تعد ترضى المطالب العلمية . وقد قام دوزى ودىخويه 90 بتحليل مفصل للأخطاء الجسيمة الموجودة بها ، ومنذ ذلك الحين أعلن عدد من العلماء بأنه ليس من المستطاع الركون إليها في أي بحث جدى 91 .