اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

234

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

يضاف إلى هذا معلومات أخرى مثل معلوماته عن الهند وفرقها وعن الصين ، وهي تمثل أهمية كبرى فيما يتعلق بتلك البلاد كما دلل على ذلك فيران Ferrand 130 أثناء تحليله لها . - - وإلى جانب هذا المصنف البيليوغرافى وصلنا عن أواخر القرن العاشر مصنف في المصطلحات العلمية لا يقل أهمية عن « الفهرست » ، ذلك هو كتاب « مفاتيح العلوم » لأبى عبد اللّه محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي . وقد أصبح هذا الكتاب معروفا جيدا للعلماء المتخصصين في كافة فروع العلوم منذ الطبعة التي نشرها فان فلوتن Van Vloten عام 1895 والتي تعتمد على أقدم مخطوطة يرجع تاريخها إلى عام 556 ه - 1160 - 1161 131 ؛ أما أهمية الكتاب بالنسبة لتاريخ العلوم والثقافة فقد تم الاعتراف بها بحق على أنها لا تقل أهمية عن « الفهرست » و « رسائل إخوان الصفاء » 132 . وقد ظهر هذا الأثر في ذات الوسط الإدارى الذي برزت فيه إلى الوجود في ذلك العصر طائفة من الآثار الممتازة في منطقة إيران الشرقية التي نافست بغداد نفسها في القرن العاشر . وكان أبو عبد اللّه الخوارزمي كاتبا للعتبى وزير نوح الثاني السامانى الذي ولى الحكم في المدة 365 ه - 387 ه - 976 - 997 ، وعاش بنيسابور حيث وضع كتابه بين عامي 365 ه - 976 و 381 ه - 991 . وكان هدفه في الأصل وضع مصنف للدواوين على هيئة معجم يشرح المصطلحات المستعملة في جميع فروع العلوم المختلفة . وقد أفرد المقالة الأولى لعلوم الشريعة ولعلوم العربية المرتبطة بها ، وهي تقع في ستة أبواب تضم الفقه والكلام والنحو والكتابة ( الرسائل ) والشعر ( ومعه العروض ) والتاريخ . أما المقالة الثانية فتعالج علوم « العجم » ويعنى بذلك اليونان والسريان والفرس والهند ، وهي تحتوى على تسعة أبواب في الفلسفة والمنطق والطب وعلم العدد والهندسة وعلم النجوم والموسيقى والحيل والكيمياء 133 . هذا الترتيب يكشف عن مدى إحاطة المؤلف الجيدة بتصنيف العلوم عند اليونان 134 ، ولعله قد عرفته ؟ ؟ ؟ اليونانية والسريانية إلى جانب الفارسية التي كانت دون ريب قريبة منه . ولم يكن إلمامه بالمصادر العربية بأقل من تلك ، فهو كثيرا ما استعمل معجم الخليل ومصنفات الأصمعي اللغوية بل كان يرجع إلى مصنف مثل كتاب الشعر لابن المعتز . ولكتابه أهمية خاصة فيما يتعلق بخراسان وما وراء النهر التي عرفها أكثر من غيرها . ومعطياته عن مصطلح الري في تلك البلاد قد بحثها العلماء الروس أكثر من مرة 135 ولا تزال تحتفظ بأهمية واقعية إلى أيامنا هذه . والكتاب بأجمعه كما قال فان فلوتن يمتاز « بترتيب وإيجاز في العرض قلّ أن يوجد مثيل لهما في المصنفات العربية » 136 . والجغرافيا كعلم تحتل بالطبع مكانا ثانويا في « مفاتيح العلوم » ؛ ويقتصر المؤلف على معالجتها من الناحية الرياضية فحسب ، وهي تدخل في الغالب في باب الفلك - - ( الباب السادس من المقالة الثانية ) حيث تشغل المكان الثاني 137 . وفيه يرد شرح مفيد جدا لجميع المصطلحات الأساسية المستعملة في اللغة