اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
222
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
له 20 وينقل عنه رواية واحدة ذات طابع غريب تتعلق بمشابهة أرض الصغد لصورة الإنسان 21 « * » ولعل هذا يفسر من ناحية أخرى السبب في أن ياقوت لم يفرد له في معجم الأدباء سوى - - ملاحظة تافهة 22 مليئة بالحكايات عن ضروب من تصرفاته الغريبة ويسوق بيتا لأحد الشعراء في ذلك . ويلوح أن المعرفة المباشرة بكتاب الجيهانى قد انقطعت مبكرا وأن معرفة المؤلفين المتأخرين به جاءت فيما يغلب على الظن عن طريق السماع ، فحاجى خليفة عندما يتحدث عنه لا يزيد عن تكرار ألفاظ المقدسي 23 . وليس أمامنا في هذه الحال سوى طريقة واحدة لتكوين فكرة واقعية عن مضمون الكتاب وهي دراسة المادة التي حفظها لنا منه المؤلفون الذين نقلوا مادته . وطالما صحب هذه المادة ذكر اسمه فإنه يمكن الاعتماد على هذه الطريقة بالكثير من الثقة ؛ أما الاستنتاجات المبنية على مادة مجهولة المؤلف من شأنها أن تقود إلى بعض التزيد كما رأينا من مثال مسلمة الجرمي . ولعل مصير الجيهانى يكاد يكون شبيها لهذا فقد نسبت إليه في العادة تلك المعلومات الحافلة عن أوروبا الشرقية التي لم يعرف مصدرها بالضبط ، وهي التي استقى منها ابن رسته والبكري والمؤلفون الفرس مثل صاحب كتاب « حدود العالم » وكرديزى وعوفي . وفي حالات معينة لا يوجد مجال كبير للشك في نسبة بعضها إليه غير أنه ، كما ينصح بارتولد ، يجب إعمال الحذر في أمثال هذه المواضع 24 . وإذا كان كتاب الجيهانى مصدرا أساسيا عن الأقطار الغربية بالنسبة للمؤلفين الشرقيين فهو أيضا قد جمع مادة وفيرة عن المشرق . وقد رأينا كيف اعترف المقدسي بأنه كان نشيطا في جمع المعلومات عن الأقطار المجاورة لخراسان خاصة وادى السند والهند عامة 25 ؛ وهذه المادة الأخيرة بعينها هي التي تكاد تكون المصدر الوحيد ، أو على الأقل الأساسي ، للادريسى عن تلك البلاد . وليس أقل قيمة من ذلك ما أورده عن القبائل التركية وعن الشرق الأقصى 26 ؛ وقد أثبت بارتولد أنه من الممكن أن يرتفع إليه واحد من أهم أوصاف الطرق التي تربط بين تركستان وعاصمة الصين 27 . ومما يثبت أن حكم المقدسي لا يخلو من الإحجاف شهادة مؤلف ذي مكانة كالبيرونى الذي لم يأنف من الرجوع إلى الجيهانى أو الاستشهاد به 28 ؛ وفي أمثال هذه الحالات يتوكد ميل الجيهانى إلى طراز العجائب والغرائب . وأطرف من هذا معرفته الواسعة بالديانة المسيحية ، فالبيرونى في كتابه « الآثار الباقية » ينقل عنه قصة معجزة حدثت بإحدى الكنائس القبطية بمصر ذكّرته بمعجزة « النار المباركة » بيت المقدس 29 ؛ وفي كتابه « الجماهر في معرفة الجواهر » يروى عنه قصة - - تتعلق بكنيسة اسطفانوس رئيس الشهداء برومة التي كان يوجد بها مذبح ثمين 30 . ويقف دليلا على صلة الجيهانى بالجغرافيا الرياضية أن أحد ممثلى المدرسة الرياضية في القرن الثاني عشر وهو الخرقي ( توفى عام 533 ه - 1138 ) 31
--> ( * ) رأينا تحاشيا للغموض أن نورد نص ياقوت بحذافيره . قال : « وقال الجيهانى في كتابه الصغد كصورة إنسان رأسه بنجكث ورجلاه كشانية وظهره وفر وبطنه كبوكت ويداه ما يمرغ وبزماخر » . ( المترجم )