اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
221
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
هذا الفن في جمع شتات المعلومات عن العالم التي لم تجد طريقها إلى أدب الحديث أو الأدب الجغرافي فكانت بذلك في حاجة إلى تنظيم أكثر وإلى صياغة علمية . ومن أسماء بعض المصنفات الأخرى للجيهانى 7 التي أوردها صاحب « الفهرست » يتضح أنه كان على معرفة بالأدب الإيراني كالذي ينعكس عند ابن المقفع والجاحظ ، وذلك نتيجة لاتصاله بآل سامان . ومما يؤسف له أننا لا نستطيع أن نصدر حكما مرضيا على تفاصيل ثابتة من كتاب الجيهانى كما حدث عند الكلام على الكتاب نفسه بوجه عام ، إذ أنه لم يعثر له على أثر إلى الآن . وقد ثبت أن ما تردد منذ نيف وعشرة أعوام في ثنايا مقال خاص 8 عن الكشف عنه بمدينة مشهد إنما يستند على محض لبس 9 . واسم الكتاب فيما يبدو كان ، وفقا للعرف السائد ، هو « كتاب المسالك والممالك » ولو أنه يظهر أحيانا عنوان أكثر تعقيدا هو « كتاب - - المسالك في معرفة الممالك » 10 . وليس من المستطاع إثبات تاريخ تأليف هذا الكتاب الذي كثرت حوله الآراء والمعلومات الخاطئة إلا بصورة تقريبية . ويفترض بروكلمان Brockelmann 11 ، ويظاهره في هنا هير Heer 12 وسارطون Sarton 13 ، أن الكتاب قد تم تأليفه بين عامي 279 ه - 892 و 295 ه - 907 . ولكن يضعف من هذا الرأي اعتبارات زمنية ، منها التقاؤه بجغرافيين ورحالة آخرين ، وأنه قد استوزر لأمير سامانى صغير السن هو نصر الثاني بن أحمد ( 301 ه - 331 ه - 914 - 943 ) في أوائل سنى حكمه 14 . ويدلل بارتولد استنادا على رواية كرديزى أن الجيهانى قد وضع مؤلفه في ذلك الحين ، ومن ثم فهو يميل إلى الافتراض بأن ذلك قد تم قبل عام 310 ه - 922 15 . وتاريخ وفاة الجيهانى غير معروف لنا ؛ أما قول جرجاس Girgas 16 بأنه قد توفى عام 956 فهو سهو واضح . فإذا ما اعتبرنا أن الكتاب قد تم تأليفه قريبا من عام 310 ه - 922 فيجب أن نطرح جانبا بعض المزاعم القائلة بعلاقة الجيهانى بجغرافيى الجيل المعاصر له . ويرى بروكلمان 17 أن الجيهانى قد اعتمد في وضع كتابه على كتاب الخراج لقدامة بن جعفر وهو زعم لا تدحضه اعتبارات زمنية فحسب ، لأن قدامة كتب بعد الجيهانى أو على الأقل في وقت واحد معه ، بل أيضا ما نعرفه عن مصنف الأخير . ويجب أن نأخذ بعين الحذر والارتياب قول صاحب « الفهرست » أن ابن الفقيه قد « سلخ » كتاب الجيهانى 18 . حقا أن الطابع النقلي لكتاب ابن الفقيه ليس في الوسع إنكاره ولكن كتابه يرجع تأليفه إلى ما قبل عام 290 ه - 902 ، أي قبل أن يخرج كتاب الجيهانى إلى عالم الوجود . وليس هناك شك في وجود صلة الرحم بين جميع هذه المصنفات في شكلها ومضمونها ، ولعل هذا من الأسباب التي دفعت صاحب « الفهرست » إلى افتراض فرضه هذا ، وذلك إلى جانب فروض أخرى قام بتحليلها دى خويه تحليلا عميقا 19 . ويقف ياقوت فيما يبدو من كتاب الجيهانى موقفا يسوده التحفظ ، فهو يذكره من بين السابقبن