اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

188

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

إلى أبى دلف الينبعى الخزرجي . ورغما عن وجود بعض المعلومات عن المؤلف إلا أن الرحلة نفسها كانت هدفا للريبة والشكوك . وكما أن المؤلف قد عرف بكنيته فقد عرف أيضا باسمه مسعر بن المهلهل ، وهي أسماء واسعة الانتشار في وسط الجزيرة العربية منذ أقدم العصور إلى أيامنا هذه وتشير إلى أصله العربي الصريح ؛ أما نسبة « الينبعى » و « الخزرجي » فتؤكد علاقته بميناء ينبع على البحر الأحمر وقبيلة الخزرج بالمدينة ؛ ويبدو أنه أحد الأدباء العديدين الذين مكنتهم وحدة الحضارة الإسلامية في ذلك العصر من القيام برحلات عريضة . ويظهر أن الأقدار قد بعثت به كشاعر مدّاح متجول إلى بلاط نصر الثاني ابن أحمد السامانى ( 301 ه - 331 ه - 914 - 943 ) ، وهو نفس الحاكم الذي سافر ابن فضلان في عهده إلى البلغار . وفي أواخر أيام حكمه وصلت إلى بخارى سفارة من الصين حوالي عام 331 ه - 942 فاغتنم أبو دلف الفرصة وصحبها في طريق العودة فعبر تركستان الغربية وتركستان الشرقية Sinkiang والتبت ودخل الصين عن طريق غير معروف 40 ، ثم غادرها إلى الهند ومن هناك رجع إلى بلاد الإسلام عن طريق سجستان . ونلتقى به عقب ذلك في بلاط الوزير البويهي الأديب المشهور الصاحب إسماعيل بن عباد ( توفى عام 385 ه - 955 ) ، وهناك وضع « القصبدة الساسانية » الغربية . وهي في لغة ومكائد الشطار والصعاليك الذين اتخذوا لأنفسهم في ذلك العصر اسم « الساسانيين » الرفيع « * » . وفي نفس تلك الأعوام وضع رسالته الثانية في وصف مشاهد أذربيجان وأرمينيا وإيران مما سيأتي الكلام عنه في موضعه . وربما كان الصاحب بن عباد هو الذي شجعه على وضعها ، إلا أن أبا دلف أهدى النسخة الأولى منها إلى أولئك الذين سبقت أيديهم عليه من قبل في ما وراء النهر والذين لم يقطع صلاته بهم فيما يبدو ، أعنى السامانيين . ولم يكن وصف رحلة أبى دلف معروفا معرفة مباشرة حتى الآونة الأخيرة . وإحدى الخدمات العديدة التي طوق بها ياقوت أعناق العلماء هي حفظه لشذرات كبيرة منه ، كما تقل منه أيضا معاصره الأصغر الكوزموغرافى القزويني الذي يفتقر إلى الدقة كما هو ديدنه دائما . وفي وقت واحد انصرف إلى دراسة الرسالة كل من قستنفلد ( 1842 ) وشلوزر Schlo ? zer ( 1844 ) . وقام الأخير بطبعها وترجمتها إلى الألمانية ، مما أعتبر مجهودا محمودا بالنسبة لذلك العصر ؛ وشارك في ذلك - - المستشرق فرين مشاركة فعالة . هذا ويرجع أول بحث جدى عن أبي دلف إلى العلامة الروسى غريغوريف V . V . Grigoriev ( 1872 ) ، كما يعتبر البحث الذي قام به المستشرق روزن 41 ، وهو لمّا يزل طالبا بعد ، خطوة إلى الأمام في دراسة الموضوع . غير أن النتائج التي خرج بها غريغوريف لا تبعث على الاطمئنان ، فهو يجد عند أبي دلف « خلطا لا مثيل له في العرض » 42 ويعتقد أن « القصة لا تقوم على أساس من

--> ( * ) عن استعمال تلك الفئة لاسم « ساسان » الرفيع راجع مقال كرامرس Kramers في دائرة المعارف الإسلامية واستدرك عليه بتعليق الإمام الشيخ محمد عبده في شرحه لمقامات الهمذاني ( المقامة الساسانية ) . ( المترجم )