اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
115
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
والثانية في حركات الكواكب والثالثة في تحديد الأوقات والرابعة في حسابات تنجيمية مختلفة . هذه الجداول وإن لم تشتمل دائما على إرصادات أصيلة إلا أنها اكتسبت صيتا واسعا في الشرق الأدنى واستمرت مستعملة حتى إلى ما بعد ظهور جداول ألوغ بيك ، بل إنها نفذت إلى الصين وسيطرت سيطرة مطلقة على علم الفلك هناك . وقد اعتمد أحد علماء سمرقند ممن عاشوا بالصين على جداول نصير الدين الطوسي في وضع تقويم خاص لأحد أحفاد جنكيز خان في عام 764 ه - 1362 97 ، واستمر تأثيرها في الصين إلى ما بعد زوال دولة المغول بها في القرن الرابع عشر حتى طغت عليها في القرن السابع عشر مؤلفات الجزويت الغربيين الذين اشتد نشاطهم في ذلك الوقت 98 . وأغلب الظن أن « الجداول الايلخانية » قد وضعت أصلا بالفارسية ولكن يعرف عدد كبير من مسوداتها باللغة العربية ، بل وعدد من المسودات المصلحة والشروح 99 . ويرجع الفضل لأحد تلك الشروح وهو لمحمود شاه قلجى في تعريف أوروبا بهذه الجداول ، إذ نشر مقتطفات من هذا الشرح مع ترجمة المستشرق والفلكي الإنجليزى جون غريفز John Greaves سنة 1648 - 1650 100 . وكما هو الشأن مع بقية الزيجات فإن كمية المادة الجغرافية الخالصة فيه لا يستهان بها رغما من أنها تقتصر بشكل خاص على إيراد الأطوال والعروض 101 . وينسب إلى نصير الدين الطوسي مصنف خاص في الجغرافيا - - باللغة الفارسية ترتفع تسميته إلى المدرسة الكلاسيكية للجغرافيين العرب هو « صورة الأقاليم » الذي يحوم الشك حول صحة نسبته إليه والذي لا يمثل في واقع الأمر سوى ترجمة فارسية لكتاب الاصطخري على ما يبدو 102 . ويجب أن نخص بالذكر من بين تلامذة الطوسي ومعاونيه العديدين قطب الدين مسعود الشيرازي ( 634 ه - 710 ه - 1236 - 1311 ) 103 الذي تجاوزت مواهبه العلمية حدود الجغرافيا الرياضية بكثير ، فهو كنصير الدين الطوسي كان جامعا لصنوف المعارف مما حدا بأبى الفدا إلى أن يلقبه « بالمتفنن » 104 ؛ وهو قد فات نصير الدين في بعض النواحي وأبدى أصالة أكثر منه . ويرى فيه بارتولد « فلكيا عظيما بحث عن طرق جديدة في الفلك » 105 ، بينما اعتبره سارطون Sarton من كبار علماء الفرس عامة 106 . والذي يهمنا بصورة خاصة اثنان من مصنفاته ارتبطا ارتباطا وثيقا ببعضهما البعض ، أحدهما « نهاية الإدراك في دراية الأفلاك » الذي فرغ من تأليفه عام 680 ه - 1281 ، والآخر « التحفة الشاهية في علم الهيئة » الذي يرجع إلى عام 684 ه - 1285 ، وهو يمثل إلى حد كبير مسودة مصلحة للمصنف الأول . و « نهاية الإدراك » ليس مصنفا فلكيا بالمعنى الدقيق للفظ بل يعالج بصورة منظمة مسائل الكوزمولوجيا والجيودوسيا والمترولوجيا والميكانيكا والبصريات 107 . وفيدمان الذي اهتم كثيرا بدراسة هذا الأثر يعتبره أفضل عرض للفلك ( الكوزموغرافيا ) باللغة العربية يخلو من الرياضيات 108 . ويمثل بعض الطرافة فحصه لموضوع شكل الأرض وموضعها وحركتها 109 وحجمها 110 . وهو أكثر