اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
116
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
ميلا إلى نفى الحركة عنها 111 . وفي القسم الجغرافي يعرض وصفا مفصلا للبحار والأقاليم مأخوذ كما هي العادة عن الفلكيين ولكن أكثر استيفاء ، بحيث يقدم لنا في أحوال عديدة مادة تكفى لوضع خارطة . وتوجد لديه أحيانا معلومات هامة عن بلاد كالهند وجاوه 112 ، كما وأن معرفته بالمغرب لا بأس بها . - - وعندما دخل الخان أرغون في علافات دبلوماسية مع فرنسا والبابوية تمكن قطب الدين من أن يريه في عام 688 ه - 1289 خارطة لبحر المغرب وسواحله مبين عليها بدقة مواقع مدن آسيا الصغرى كذلك 113 . والشيرازي لم يظفر إلى هذه اللحظة بالاهتمام والتقدير اللائقين به في الأوساط العلمية ولم ير النور حتى الآن أىّ من مصنفاته التي ذكرناها ؛ أما معرفتنا بنظرياته فنحن مدينون بها إلى فيدمان الذي أوضح في كثير من أبحاثه المتناثرة 114 آراء الشيرازي حول عدد من المسائل العلمية . أما آخر الزيجات الذي يكتمل به عقد هذه السلسلة من الآثار فيقترن باسم حفيد تيمور لنك وهو الوغ بيك ( 796 ه - 853 ه - 1393 - 1449 ) 115 ؛ وقد بين بارتولد في بحث مفصل مكانة هذا الأمير في التاريخ والعلم « * » . وكان محبا للفلك خبيرا فيه فقد شيد على غرار إيلخانات إيران مرصدا هائلا بسمرقند في سنة 832 ه - 1428 ، ظهرت أطلاله في حفريات عام 1908 ولكن للأسف ليس بصورة تمكننا من الحكم على البناء بأجمعه ؛ ورغما من ذلك فإن ربع الدائرة ( quadrant ) في الجزء المتبقى منه لا يزال يحدث تأثيرا قويا في نفس من يراه 116 . وفي هذا المرصد كان الوغ بيك يعمل مع عدد من العلماء بعضهم من آسيا الصغرى والبعض الآخر من إيران ، وظهرت آثار هذا النشاط في جداول النجوم المعروفة باسم « زيج سلطاني جديد » أو بالاختصار « زيج ألوغ بيك » ، التي تم وضع معظمها حوالي عام 841 ه - 1437 . وأغلب الظن أنها وضعت أصلا بالفارسية ولكن ظهرت معها في وقت واحد بالتقريب الترجمتان العربية والتركية وأعقبهما عدد من الشروح والتنقيحات . وترتيب هذا الزيج يكاد يطابق ترتيب الزيج الايلخانى ، فيلى المقدمة الطويلة المقالة الأولى في معرفة التقاويم ، بينما تبحث المقالة الثانية في معرفة الأوقات ، أما الثالثة ففي حركات الكواكب ، ثم الرابعة في مواقع النجوم الثابتة . وبالطبع فزيج ألوغ بيك استمرار للتراث العلمي العربي في مجرى من مجاريه ، فهو لم يكشف عن شئ جديد البتة . وقد أصبحت عمليات الرصد في العصور التالية لذلك إلى العصر الحديث عسيرة التنفيذ في الشرق الأدنى ، لذا فإن زيج ألوغ بيك يمثل الكلمة الأخيرة في فلك العصور الوسطى بل والدرجة القصوى التي بلغها علم الفلك قبل اختراع المنظار المقرّب ( التلسكوب ) 117 . أما مرصد ألوغ بيك فقد كان أقصر عمرا حتى من مرصد مراغة ، وأغلب الظن أن عمره لم يتجاوز حياة مؤسسة فأضحى منذ القرن السادس عشر - - خرائب وأطلالا 118 . هذا وكان من أكبر معاونى ألوغ بيك في مرصده ومن واضعي الزيج علي بن محمد القوشجي ( توفى عام 879 ه - 1474 ) الذي
--> ( * ) ظهرت بالاتحاد السوفيتى دراسة لعلامة أوزبكى يتناول فيها بالبحث نشاط أولوغ بيك كعالم . ( المترجم )