عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
375
تاريخ ابن يونس الصدفي
في اقتباس النص الواحد ، مع رصد الفارق بينها ما وجد « 1 » . وهذه الطرق المنهجية المتنوعة في استخدام الموارد تشير إلى قدرة مؤرخنا على التنظيم والتنسيق في عرض مادته التاريخية ، وعلى الدقة البالغة في وضع الجزئيات بجوار بعضها ، وجعل المتشابهات تحت مواردها ، مع إبراز الفرق بين مادتين منقولتين عن موردين مختلفين ، اتفقتا في جانب ، واختلفتا في جانب آخر . 4 - حسن تقسيم مادة بعض التراجم ، ومن حيث ذكر المورد ، وعدمه « 2 » . 5 - وأخيرا ، نحاول أن نلتمس منهج مؤرخنا في الاقتباس « هل كان ينقل بالنص ، أو يتصرف فيه ؟ » . والحق أن إبراز هذا الجانب المهم المتعلق بالموارد ينحصر في نقول مؤرخنا من كتاب « أخبار الفقهاء والمحدّثين » . وللأسف - رغم أن الكتاب طبع أخيرا - فإننا لا نستطيع أن نوفى هذا الموضع حقه ؛ لأن كتابي ابن يونس مفقودان ، ونحن نعتمد في دراستهما على ما تم تجميعه من بقاياهما ، وبقاياهما مرتهنة بما اقتبسته المصادر من أصليهما ، والمصادر لم تنقل نصوص تراجمه كاملة غالبا ، وإنما اكتفت في معظم الحالات بنتف يسيرة ، يحتاجها مؤلفوها ؛ للوفاء بأغراض كتبهم « مثل : رأى ابن يونس في محدّث ما ، أو تاريخ وفاة المترجم له » . ومن هنا كانت المهمة عسيرة للغاية ، ويتعذر القيام بها ، ولا نجد إزاء ذلك إلا الاكتفاء بإبراز ملاحظتين ، هما كل ما يمكن الخروج به من المقارنة بين ما جاء في « تاريخ الغرباء » ، لمؤرخنا ، وأصوله في « أخبار الفقهاء والمحدّثين » للخشنى ، وهما : أ - أن ما بقي من تلك التراجم لدى ابن يونس إن هو إلا مختصر لما ورد لدى الخشني « 3 » ، وأحيانا يصل إلى درجة السطحية والتهافت « 4 » « مما لا أظن لمؤرخنا دخلا به ،
--> ( 1 ) تاريخ الغرباء : ترجمة ( 179 ) : ( حدثني الحسين بن محمد بن الضحاك ، والقاسم بن حبيش ، قالا ( إلى آخر السند ، والرواية ) . ثم قال : زاد القاسم بن حبيش ( وذكر عن المترجم له معلومة ، ليست في المورد الآخر ) . ( 2 ) كما في ترجمة وردت في ( تاريخ المصريين ) ، برقم ( 1208 ) ، فالمعلومات التي لمسها بنفسه عن ( المترجم له ) لم يذكر لها موردا ( بحكم تتلمذه عليه ، ومعرفته به ) . أما ما يتصل بسنة مولده ، فسأل أستاذه عنه ( فكان المترجم له هو مورده ) . ( 3 ) راجع - مثلا - تراجم أرقام : ( 86 ، 189 ، 240 ) في ( تاريخ الغرباء ) لابن يونس ، وقارنها بنظائرها في ( أخبار الفقهاء والمحدّثين ) للخشنى ( صفحات 47 ، 86 ، 313 ) على الترتيب . ( 4 ) مثل : ترجمة ( رقم 124 ) في ( تاريخ الغرباء ) . قارنها ب ( أخبار الفقهاء والمحدثين ) ص 65 .