عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

346

تاريخ ابن يونس الصدفي

كيفية مواجهتها : نبدأ ذلك بالرد على المقولة السابقة في نقاط محددة هي : أ - استند الباحث - فيما بدا له - إلى أحد النقول عن مؤرخنا « ابن يونس » ، ولم يذكر لنا ذلك النص ، وإن كنا نرجح أنه مأخوذ من « تاريخ بغداد » ، باعتباره محل بحثه ودراسته . ولا شك أنه استناد منقوص ، وتعميم غير دقيق ؛ لأنه حتى يرجح ما رجح لا يكفى الاتكاء على نص واحد من كتاب واحد ، وإنما نحتاج إلى مئات التراجم ، وعشرات المصادر ؛ حتى نستقرئ منهج مؤرخنا في الترتيب والتنظيم على أساس دقيق صحيح ، وهو ما حاولت صنيعه في مواجهة هذه الصعوبة ، التي وقفنا أمامها حائرين متسائلين : كيف نسوق كل هذا الجمّ الغفير من التراجم ؟ ! ب - ليس بصحيح أن ابن يونس رتب « الغرباء » على « المدن » ، ولم يحدث خلال السبعمائة وثلاث تراجم « 703 » ، التي جمعتها أن وجدت هذا الأساس ، أو شيئا من ذاك التكرار على الإطلاق . ج - أنه علاوة على خطأ استنتاج الباحث ؛ فإن ما وصل إليه - كما قال هو - يتصل بالغرباء ، فعلى أي أساس كان ترتيب « تاريخ المصريين » ؟ ! إزاء ما تقدم ، حاولت أن أستكشف الأمر وأستوضحه من خلال استقراء المصادر المختلفة الناقلة عن مؤرخنا ، فخرجت بالقواعد الآتية : أ - أن مؤرخنا - بعامة - رتب تراجمه ترتيبا هجائيا « 1 » ، لكننا لم نقف على تفاصيله ، فاجتهدت في مراعاته فيما جمعت من مادة مراعاة دقيقة ؛ حتى يسهل على القارئ مراجعة ما يريد من تراجم . وتصرفت بمنهج خاص بي ؛ لعدم وقوفي على موقف ابن يونس ، إزاء ما ورد من أسماء مترجمين منسوبين ، وغير منسوبين ، أيهما نقدّم ومن نؤخر ، فاخترت تقديم غير المنسوب « 2 » . وبناء على ذلك ، فقد جعلت للمترجمين أبوابا

--> ( 1 ) فهذا هو الشائع في الترتيب آنذاك ، واتبعه ابن الطحان في ذيله على ( تاريخي ابن يونس ) ، لكنه لم يكن دقيقا . وكذلك لم يكن ابن يونس دقيقا في مراعاته أحيانا ( راجع ترجمة عبد اللّه ابن حوالة الأزدي ) في ( تاريخ المصريين ) رقم 728 ( هامش 3 ) . وقد ذكر ياقوت أن في كتاب ( الغرباء ) لابن يونس باب ( السين ) ، و ( النون ) ، وهكذا ؛ مما يدل على مراعاة الترتيب ( معجم الأدباء 18 / 111 ) . ( 2 ) مثل : تقديم ترجمة ( عمرو البكالي ) في ( تاريخ المصريين ) رقم ( 1008 ) على بقية تراجم الباب الخاص بمن اسمه ( عمرو ) .