عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
343
تاريخ ابن يونس الصدفي
شملت هذه المصادر نوعيات عديدة من الكتب « كتب التاريخ المحلى ، والتاريخ العام ، وكتب التراجم والطبقات بكافة أنواعها « لمفسرين ، ومحدّثين ، وفقهاء ، ونحاة ولغويين ، وأعيان ، وأدباء » ، وكتب الخطط والجغرافية ، وتراجم الرجال ، والأنساب ، وضبط الأعلام ، وكتب اللغة ، والتفسير ، وشروح الحديث » . وقد ساعد هذا الحشد الهائل من المصادر على تجميع قدر كبير من كتابي ابن يونس ، يتوافق مع ما وصفه الواصفون من أن « تاريخ المصريين كبير ، وتاريخ الغرباء صغير » ؛ إذ بلغ ما تم تجميعه من أولهما « 1461 ترجمة » ، وثانيهما « 703 ترجمة » . هذه التراجم الكثيرة ستعطينا فرصة نادرة لدراسة منهج مؤرخنا بشكل علمي ومنطقي ؛ لأنه كلما ازداد حجم الكتاب ، كان رصد ملامحه المنهجية أقرب إلى الصحة ، وأبعد عن التهويل والمبالغة ؛ لتواتر أسلوبه في العرض ، وتكرار طريقته في الصياغة ، مع تبيّن شخصية المؤلف ، واتضاح رؤاه . ورغم كل ما تم تجميعه - وهو غزير غزير - إلا أنني لا أستطيع أن أزعم - ولو مجرد الزعم - أنني جمعت هذين الكتابين المفقودين ، بل لا أتجاسر على القول بأنني جمعت معظم الكتابين ، وإنما ما تم هو تجميع ما تيسر من بقايا - لا كل بقايا - هذين التاريخين . لا أقول ذلك على سبيل التواضع - على أنه خلق محمود غير مذموم - بل على سبيل تقرير الحقيقة والواقع ؛ وذلك لعدة أسباب ، منها : 1 - أن الإحاطة بكافة نصوص وتراجم هذين المؤلّفين أمر غير ممكن ؛ لأنه ليس في مقدور بشر من جهة ، ولأن الباحث قد يكون فاته بعض المصادر - خاصة المخطوطة - التي تحوى مادة لابن يونس من جهة أخرى . 2 - أن هذا العمل التجميعى ممتد ومتواصل ، ومرتبط بظهور مخطوطات جديدة في المستقبل ، بها مزيد من مادة هذين الكتابين . 3 - أن هناك نصوصا كثيرة موجودة بين أيدينا الآن ، لكن أصحابها لم يصرحوا بنسبتها إلى مصادرها ، ويغلب على الظن أنها لمؤرخنا « ابن يونس » ؛ لوجود قرائن موضوعية ، وأسلوبية تشير إلى ذلك ، لكن عدم وجود نظائر لها في مصادر أخرى ، تصرح بنسبتها إلى مؤرخنا ، جعلنا نتردد في نسبتها إليه ، واعتبارها له . فلننتظر - إذا - ظهور مخطوطات جديدة ، تؤكد هذا الظن وترجحه ، أو تنفيه وتصرفه . ب - الدقة والصبر في تجميع أجزاء الترجمة الواحدة ، واضعين كل جزئية بجوار