عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

328

تاريخ ابن يونس الصدفي

أربعة مجلدات ، لم ير أطول منها . وكان قد ابتدأ عمله في عصر « العزيز » ، وأكمله في عهد « الحاكم » « 1 » . ب - كان علىّ - إلى جانب براعته العلمية والتنجيمية - له معرفة بالموسيقى ، فكان يضرب على العود « 2 » ، وكان له شعر كثير بارع حسن « 3 » . ولا شك أنه كان ذا منزلة مرموقة في دولة العبيديين في مصر ، وقبله أحد قضاتها « محمد بن النعمان » كأحد الشهود المعدّلين « 4 » . هذا عن الجانب الجاد الإيجابى من شخصيته . ج - ومن ناحية أخرى ، فإن المصادر تتناقل وصف جانب هزلى سلبى في شخصية علىّ ، إذ تصفه بالبلاهة والغفلة « 5 » ، والسحر والشعوذة ، وأنه كانت له إصابات عجيبة تضل الجهلة « 6 » . وتضيف المصادر أنه لبس - مرة - ثياب النساء ، وضرب بالعود ، وبخّر ، وأخذ يرصد الزّهرة من فوق جبل المقطم « 7 » . هذا هو الجانب الأول ، الذي ركزت عليه المصادر . وأعتقد أن ما وصف به من هزل مبالغ فيه ، ولا يتفق مع الحياة العلمية والمنجزات الرياضية والفلكية التي تمت على يديه « 8 » . ولعل سنيّة المؤرخين الذين ترجموا له ، وعداءهم للعبيديين ، واصطدام التنجيم بالعقيدة الصحيحة ، جعلهم يصفونه بهذه

--> ( 1 ) تاريخ الحكماء للقفطى 230 - 231 ، ووفيات الأعيان 3 / 429 ، 5 / 295 ، و ( أثر علماء العرب والمسلمين في تطوير علم الفلك ) ص 69 - 70 ، والحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ( العلوم العقلية ) ، للدكتور أحمد عبد الرازق ص 72 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 430 . ( 3 ) راجع بعض نماذجه المنسوبة إليه في : ( الذخيرة ) ، لابن بسام 7 / 121 ( في غلام كان يهواه ) ، ووفيات الأعيان 3 / 430 ( في الغزل ) . ( 4 ) تم ذلك في جمادى الأولى سنة 380 ه ( السابق 3 / 430 ، وسير النبلاء 17 / 110 ، ( ولم يذكر توقيت ذلك ) ، وتاريخ الإسلام 27 / 376 ، وحدد سنة حدوث ذلك ) . وعلّق الذهبي على ذلك في ( السّير ) بالحوقلة ، وفي ( تاريخه ) بقوله : ( القاضي والسلطان أنجس منه ) . ( 5 ) راجع المزيد من مظاهر غفلته ، ووضاعة مظهره ، ورثاثة ملبسه ، بحيث كان أضحوكة الناس في : ( المصدر السابق 27 / 376 ) . ( 6 ) سير النبلاء 17 / 110 . ( 7 ) السابق ، وتاريخ الإسلام 27 / 376 . ( 8 ) راجع تفصيل مخترعاته وإنجازاته في مجال الرياضيات والفلك ، التي شهد له بها مؤرخو العلوم في : ( أثر علماء العرب والمسلمين في تطوير علم الفلك ) ص 68 - 77 ، و ( العلم عند العرب ، وأثره في تطور العلم العالمي ) ، لألدوميللى ص 213 .