عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
323
تاريخ ابن يونس الصدفي
ثالثا - كيف وصلت بقايا « تاريخي ابن يونس » إلينا ؟ من خلال مطالعة الكثير من المصادر - مطبوعة ، ومخطوطة - تبين لنا أن النصوص المتبقية من كتابي مؤرخنا « ابن يونس » كثيرة ؛ ولذلك كان السؤال الذي يطرح نفسه بكل قوة : كيف وصلت إلينا بعد كل هاتيك القرون هذه النصوص الغزيرة ؟ والجواب : على يد عدد من تلاميذ ابن يونس ، الذين رووا كتابيه ، وحصلوا على نسخ مكتوبة منهما ، ثم توالى النسخ على يد كتّاب ونسّاخ أثبات ثقات ، أسهموا في انتشار هذين المؤلّفين عبر القرون المتلاحقة ، إلى جانب حرص عدد من أبرز العلماء المحدّثين المؤرخين - سواء كانوا مصريين ، أم غير مصريين - على الاحتفاظ بنسخ خاصة بهم من هذين الكتابين ، حيث قاموا بالاقتباس منهما في مؤلفاته المختلفة ، وقد قدم لنا هؤلاء العلماء - من حيث لا يدرون - خدمة جليلة ، عندما غدت هذه المقتبسات هي كل ما تبقى في عصرنا الحالي من إنتاج « ابن يونس » التاريخي بعد فقد أصوله . والآن مع التعريف بأهم هؤلاء التلاميذ ، وإبراز جهودهم في نقل كتابي مؤرخنا إلينا : 1 - ابن مسرور : هو أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن مسرور البلخىّ ، نزيل مصر . حدث عن أبي بكر أحمد بن سليمان بن زبّان ، وعبد اللّه بن أحمد الفرغاني « 1 » ، وأبي سعيد بن يونس ، وغيرهم . روى عنه عبد الغنى بن سعيد ، وأحمد ابن عمر بن سعيد بن قديد ، ومحمد بن عبد الرحمن الأزدي ، وآخرون « 2 » . كان حافظا مكثرا « 3 » ، أقام بمصر مدة « 4 » ، وكان له كتاب في « التراجم » ، طالع نسخته المكتوبة بخط المؤلف ، ونقل عنها الخطيب البغدادي « 5 » . توفى في سلخ ذي الحجة سنة 378 ه ، بعد
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 133 ( وهو عالم تركى الأصل ، توفى سنة 362 ه ، ووثّقه ابن مسرور ) . ( 2 ) تاريخ الإسلام 26 / 628 ، وسير النبلاء 16 / 516 - 517 ) . ( 3 ) المصدران السابقان . وأضاف الذهبي في ( سير النبلاء ) 16 / 516 : أنه رحّال ، روى عن البغداديين ، والدمشقيين ، والمصريين ، وغيرهم . ( السابق 16 / 423 ) . ( 4 ) تاريخ الإسلام 26 / 628 ) . ( 5 ) راجع بعض نقول الخطيب المنسوبة إلى ( ابن مسرور ) في ( تاريخ بغداد ) 11 / 235 ، 12 / 5 - 6 ، 449 .