عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

291

تاريخ ابن يونس الصدفي

اشتهر ابن يونس وعرف ، حتى لقّب ب « الحافظ المحدّث » ، قبل أن يوصف ب « المؤرخ » « 1 » . ومن هنا ، فإننا نعتقد أن عرض جوانب ثقافته الحديثية - ولو بإيجاز وتركيز - من الأهمية البالغة ؛ كي تنجلى الأمور ، وتتضح عند بيان « ملامح منهجه التاريخي » . ويمكن عرض هذه الجوانب الحديثية فيما يلي : أولا - اهتمامه البالغ برواية حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سماعا وتحديثا « 2 » ، وكتابة « 3 » ، ومذاكرة في مجالس العلماء والرواة « سواء كان ذلك مع المحدّثين المصريين ، أم الغرباء « 4 » » . ثانيا - روايته عن بعض العلماء الموجودين خارج مصر ، عن طريق المكاتبة والمراسلة « 5 » .

--> ( 1 ) ورد في عدد من المصادر أن ابن يونس كان حافظ ديار مصر ، وبعد وفاته ( سنة 347 ه ) احتل تلك المكانة ، وشغلها الحافظ ( حمزة بن محمد الكناني المولود سنة 275 ه ، والمتوفى سنة 357 ه ) . ( تاريخ الإسلام 26 / 161 ، والوافي بالوفيات 12 / 174 ، والمقفى 3 / 670 ) . ويلاحظ أن الأدفوى لقبه ب ( الحافظ ) في كتابه : ( الطالع السعيد ) ص 286 ، وترجم له السيوطي في ( حفّاظ الحديث في مصر ) ، وذلك في ( حسن المحاضرة ) 1 / 351 . ( 2 ) اهتم ابن يونس برواية عدد من أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم بإسناده في كتابيه ( تاريخ المصريين ) ، و ( تاريخ الغرباء ) . راجع في الكتاب الأول - مثلا - تراجم : ( 88 ، 90 ، 252 ، 382 ، وغيرها ) . وفي الكتاب الآخر ( راجع الترجمتين رقم : 7 ، 398 ) . ويمكن مراجعة ( تذكرة الحفاظ ) للذهبي ( ط . دار إحياء التراث العربي ) مجلد 2 ج 3 ص 899 ، فقد أورد فيه حديثين بإسناد ابن يونس ( أحدهما : قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار ، حتى كاد يورّث » ) . ( 3 ) صرّح مؤرخنا ابن يونس بكتابته الحديث عن عدد من المحدّثين المصريين ( راجع : تاريخ المصريين ، تراجم أرقام : 23 - 24 ، 26 ، 686 ، وغيرها ) ، وراجع - أيضا - كتابته الحديث عن بعض المحدّثين المنتسبين إلى ( حمص ، والكوفة ، وبغداد ) ، وذلك في ( تاريخ الغرباء ، تراجم أرقام : 69 ، 155 ، 159 ، 165 ، وغيرها ) . ( 4 ) ذكر ابن يونس في ( المصدر السابق ترجمة 66 ) : أنه حفظ بعض الأحاديث عن ( المحدّث أحمد ابن محمد بن زكريا البغدادي ) أثناء مذاكرته معه . وفي ( السابق ترجمة 600 ) : أوضح لنا ابن يونس حضوره مجلس علم الإمام النسائي ، وكان يقصده طلاب العلم المصريون والغرباء . وبالطبع كانت تتم فيه رواية الأحاديث . ( 5 ) من الأمثلة التي احتفظ لنا بها ابن ماكولا في هذا الصدد : قوله في ترجمة ( عبد الرحمن بن