عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

287

تاريخ ابن يونس الصدفي

بالتدريس والرواية ، والتأليف في « التاريخ » ، حتى أخريات حياته « 1 » ، رغم بلوغه السادسة والستين من عمره ، لم ترتعش له يد ، ولم يسقط منه قلم ، ولم يركن إلى الدعة والسكون ، وإنما ظل في جهاده العلمي المتواصل ، حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها في يوم الأحد لخمس وعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة 347 ه ، ودفن في اليوم التالي - يوم الاثنين - وصلّى عليه أبو القاسم بن حجاج « 2 » . وبذلك انتهت حياة ذلك المؤرخ المصري العظيم بملامحها ومعالمها الرئيسية ، وبقي الوقوف على ما تيسر من بعض تفصيلاتها . 2 - أساتيذه : ليس المقصود بذكر أساتيذ مؤرخنا « ابن يونس » القيام بحصرهم ؛ إذ لا سبيل إلى تحقيق ذلك ؛ نظرا لغزارة من تلقى على أيديهم العلم في شتى فروع المعرفة . وسوف نكتفي - هنا - بالإشارة - فقط - إلى عدد من هؤلاء الأساتذة ، سواء كانوا مصريين ، أم

--> ( 1 ) وخير مثال على ذلك : أنه ترجم في كتابه ( تاريخ المصريين ) للمحدّث ( أحمد بن إبراهيم بن محمد بن جامع المصري ) برقم ( 6 ) ، وقال عنه : ثقة ، توفى في المحرم سنة 347 ه . وهذا يعنى أنه ترجم لهذا العالم ( قبل وفاة ابن يونس نفسه بحوالي خمسة شهور ؛ إذ إنه توفى أواخر جمادى الآخرة من العام نفسه ، كما سيأتي بعد قليل ) . ( 2 ) مخطوط ( تاريخ علماء أهل مصر ) لابن الطحان : ق 246 ، وإنباه الرواه : 2 / 158 ، ووفيات الأعيان 3 / 137 ، وسير النبلاء 15 / 579 ، وتاريخ الإسلام 25 / 382 ، وفوات الوفيات للكتبى 2 / 267 - 268 ، والبداية والنهاية 11 / 248 . هذا ، ولم يكن السمعاني موفقا في ذكر تاريخ الوفاة ( جعله سنة 349 ه ) ، كما لم يكن موفقا في تحديد تاريخ الميلاد من قبل ( الأنساب ) 3 / 530 . وربما تحرفت لفظة ( سبع ) إلى ( تسع ) بفعل النسّاخ . وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور محمود مكي ، والدكتور محمد عبد الحميد صقر ، والدكتور عبد اللّه جمال الدين تفردوا بجعل تاريخ الوفاة ( سنة 336 ه ) . ( بحث مصر والمصادر الأولى للتاريخ الأندلسي ) في ( مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد ) ، ع 5 ، 1957 ( ص 330 ) ، و ( بحث نشأة المدرسة التاريخية في الأندلس ) ، مجلة ( الجامعة الإسلامية بالمغرب ) العدد رقم : 204 ، 1990 ( ص 365 ، 377 ) ، و ( التاريخ الأندلسي : تدوينه ، ومروياته حتى نهاية القرن الثالث الهجري ) ص 37 ( للباحثين المذكورين على التوالي ) . وأعتقد أنه تاريخ غير دقيق ؛ لعدة أسباب : أنهم لم يذكروا مصدرهم الذي رجعوا إليه ، وأن جميع المصادر التي ترجمت لابن يونس ، والمراجع الناقلة عنها - فيما أعلم - أجمعت على تاريخ 347 ه ، وأخيرا - وهو الأهم - أن مؤرخنا ابن يونس ترجم في كتابه ( تاريخ المصريين ) لعلماء توفوا بعد سنة 336 ه ( راجع تراجم أرقام : 6 ، 1159 ، 1161 ، 1162 ) ، فوفياتهم على الترتيب سنوات ( 347 ه ، 343 ه ، 339 ه ، 338 ه ) .