عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

288

تاريخ ابن يونس الصدفي

من خارج مصر مع الوضع في الاعتبار أن ابن يونس لم يرتحل ، ولم يسمع بغير مصر « 1 » ، لكنه - بالتأكيد - تتلمذ على أيدي علماء مصر ، وعلى أيدي الوافدين إليها من كافة الأقاليم الإسلامية الأخرى ؛ مما عوّضه - إلى حد كبير - عن عدم الارتحال . ولعل سر عدم مفارقته بلده مصر يرجع إلى حبه الشديد لوطنه ، بحيث لا يقدر على مغادرته ، مقتفيا في ذلك أثر والده وجده يونس من قبل ، فلم يؤثر عنهما ارتحال خارج بلدهما مصر . ولعله كان يرى أن مصر لا تقل عن بغداد وغيرها من حواضر العالم الإسلامي الأخرى ، فهي غنية بعلمائها ، والعلماء يقصدونها من كل حدب وصوب ، كما أنه يمكنه استخدام المراسلات والمكاتبات مع بعض العلماء من خارج مصر ؛ للحصول على ما يريد من مادة علمية ، تعينه على تصنيف مؤلفاته « 2 » . والمعتقد لدىّ أن طلب العلم خارج حدود الوطن أكثر فائدة لطالبه ، ولو أن ابن يونس زار الأقاليم الإسلامية الأخرى ، ما وقفت مؤلفاته التاريخية عند حدود بلده مصر ، ولازدادت معارفه ، وتنوعت مصنفاته . من أساتيذ ابن يونس المصريين : والده « أحمد بن يونس » ، وعلي بن قديد ، وعلي بن أحمد علّان ، وأحمد بن حماد زغبة ، وعبد الملك بن يحيى بن بكير « 3 » ، وأحمد بن عبد الوارث بن جرير الأسوانى « 4 » ، والعباس بن محمد الفزاري « وقد أكثر ابن يونس في الأخذ عنه » « 5 » ، وغيرهم كثير . وممن روى عنهم من الأندلسيين ، الذين قدموا إلى مصر : عبد اللّه بن محمد ابن حسين « 6 » ، وعبد اللّه بن حنين بن عبد اللّه المالكي « 7 » ، وعيسى بن محمد

--> ( 1 ) سير النبلاء 15 / 579 ، وتاريخ الإسلام 25 / 382 ، وتذكرة الحفاظ مجلد 2 ج 3 ص 898 . ( 2 ) كما هو الحال في علاقته بالمؤرخ الأندلسي الخشنىّ ، على نحو ما سنوضح في ( موارد تاريخ الغرباء ) لابن يونس . ( 3 ) سير النبلاء 15 / 579 ، وتاريخ الإسلام 25 / 382 . ( 4 ) سير النبلاء 15 / 24 . ( 5 ) راجع ترجمته في ( تاريخ المصريين ) لابن يونس ( برقم 706 ) . ( 6 ) يعرف ب ( ابن أخي ربيع ) . سمع بمصر محمد بن زبّان ، وغيره . وسمع منه بها ابن يونس وغيره . وكان من أهل الحديث ، ومعرفة علله ، وله فيه مؤلفات . توفى سنة 318 ه . ( تاريخ ابن الفرضي - ط . الخانجي - 1 / 262 - 263 ) . ( 7 ) قرطبى حج آخر عمره ، وسمع بمصر من محمد بن زبان الباهلي . وسمع منه بها ابن يونس ، وغيره . توفى سنة 319 ه . ( الديباج 1 / 436 ، وطبقات المفسرين للداودى 1 / 227 - 228 ) .