عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

286

تاريخ ابن يونس الصدفي

الروايات ذات المغزى العميق في ذلك الصدد . فها هو ابن يونس يقول : حدثني أبى ، عن جدى ، قال : سمعت ابن وهب يقول : « ما رأيت ابنا - لعالم - أفضل من شعيب بن الليث » « 1 » . وكأن والده يطلب إليه أن يكون أفضل من شعيب هذا في خلقه وعلمه ، فإن لم يكن ، فلا أقل من أن يساويه في فضله ، الذي شهد له به فقيه مصر ومفتيها ، وعالمها « ابن وهب » . ب - صاحب ذلك التشجيع النظري خطوات عملية تطبيقية ، تمثلت في حضور ابن يونس مجالس العلماء ، سواء كان ذلك في منزل والده ، أم في حلقاتهم العلمية التي كانوا يعقدونها . وإذا عرفنا أن « يحيى بن أيوب العلّاف المصري » ، ذلكم المحدّث المشهور ، ذكر لنا ابن يونس أنه رآه ، وأن هذا العالم ما إن تقع عيناه على مؤرخنا ، حتى يضمّه إليه ، ويقبّل رأسه ، ويدعو له « 2 » ؛ دلّ ذلك على نجابة وذكاء ، كان يتوسمه فيه ذلك الرجل ، ودلّ - أيضا - على طلب مؤرخنا العلم في سن مبكرة ؛ لأن هذا المحدّث توفى سنة 289 ه « 3 » « أي : في وقت كان مؤرخنا فيه قد بلغ الثامنة من عمره ؛ إذ إن مولده كان سنة 281 ه « 4 » » . ح - ظل ابن يونس على جده ومثابرته في تلقى العلم في شبابه المبكر « 5 » ، حتى توفى والده - كما ذكرنا من قبل سنة 302 ه - وهو ابن واحد وعشرين ربيعا . وأعتقد أن مؤرخنا - عندئذ - قد شبّ عن الطّوق ، واستوى على سوقه ، وانفسحت أمامه مجالات العلم رحبة فسيحة ، فظل ينهل من موارده العذبة ، يتلقى العلم ، ويقوم

--> ( 1 ) تاريخ المصريين ( ترجمة رقم 649 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( ترجمة رقم 1382 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( ترجمة رقم 1382 ) . ( 4 ) وفيات الأعيان 3 / 137 ( قال ابنه أبو الحسن علي بن عبد الرحمن : كانت ولادة أبى في سنة 281 ه ) ، وسير النبلاء 15 / 579 ، وتاريخ الإسلام 25 / 381 ، وتذكرة الحفاظ ( ط . دار إحياء التراث ) مجلد 2 ج 3 / 898 ، ومخطوط عيون التواريخ ( مصور عن الظاهرية ) ق 102 ، والبداية والنهاية 11 / 248 . ومن ثم ، فلا صحة مطلقا لما زعمه السمعاني في ( الأنساب ) 3 / 530 : أن مولد ابن يونس كان سنة 240 ه . ( 5 ) فمثلا : ذكر ابن حجر أن ابن يونس حدّث عن ( أحمد بن حماد بن مسلم التجيبى ، المتوفى سنة 296 ه ) . ( تهذيب التهذيب ) 1 / 22 . وهذا يعنى أن مؤرخنا كان عمره ( 15 سنة ) عند وفاة ذلك المحدّث . ( راجع ترجمته في « تاريخ المصريين » ترجمة رقم ( 11 ) .