عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

270

تاريخ ابن يونس الصدفي

برواية ورش عنه . ويبدو أن الطبري حذق هذه القراءة ، فصار الناس يقصدونه ؛ ليعلمهم إياها بعد عوده إلى بغداد « 1 » . وبالنسبة للتفسير ، فقد كان ل « يونس بن عبد الأعلى » أثر كبير في الاحتفاظ بقدر عظيم من تفسير « ابن وهب » ؛ إذ كان يونس كثير الرواية عنه . ولما قدم الطبري إلى مصر ، روى تفسير ابن وهب ، عن يونس ، فضمن له البقاء ، وحفظه من الضياع والاندثار ؛ إذ ضمّنه الطبري مرويات تفسيره الكبير « 2 » . ثانيا - في مجال الحديث : 1 - اهتم « يونس بن عبد الأعلى » برواية حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبلغ في ذلك المدى . ومن أساتيذه الذين روى عنهم : عبد اللّه بن وهب « وهو من أروى الناس عنه » « 3 » ، وشعيب بن الليث « 4 » ، وأنس بن عياض الليثي « 5 » ، وسفيان بن عيينة ، والوليد

--> ( 1 ) طبقات القراء ، لابن الجزري 2 / 106 - 108 ، ورسالتي للماجستير ج 2 ص 10 . ( 2 ) دكتوراه ( مدارس مصر الفقهية ) للدكتور نبيل غنايم ص 76 ، ورسالتي للماجستير ج 2 ص 13 ( هامش 1 وبه نماذج عديدة لمرويات تفسيرية رواها الطبري في تفسيره عن يونس عن ابن وهب ) . ( 3 ) الانتقاء ، لابن عبد البر ص 49 . ( 4 ) قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، مجلد 2 ق 1 ص 351 : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، عن شعيب بن الليث . ومن ثم ، فإني أعتقد عدم صحة ما ورد في ( الكواكب السيارة ) لابن الزيات ص 105 ، عندما زعم أن يونس كان وكيل الليث ( أي : على ضياعه ) ، وكان يجلس في حلقة الليث إذا غاب . وكذلك لا يصح فيه ما ورد عن شعيب ، أنه روى عن أبيه الليث قوله : وددت لو قاسمنى يونس على شطر مالي ، ولكن يمنعه ورعه . كل ذلك لا يجوز ؛ لأن يونس كان ابن خمس سنوات عند وفاة الليث ، فعلاقته أحرى أن تكون مع ابنه شعيب ( ت 199 ه ) ، لا مع الليث نفسه . وقد رأى ذلك - أيضا ، من قبل - محمود محمود حسن في رسالته للماجستير عن ( الحياة العلمية في مصر من قيام الطولونيين إلى سقوط الإخشيديين ) ص 111 . وبناء على ما تقدم يجب تأويل ما ورد في ( سير النبلاء ) 10 / 23 ، من أن يونس قال للشافعي : صاحبنا الليث يقول : لو رأيت ذا هوى يمشى على الماء ، لرفضته . قال الشافعي : قصّر . لو مشى في الهواء ، ما قبلته . فتعبير ( صاحبنا الليث ) لا يعنى رواية يونس عن الليث ، لكنه يقصد شيخنا وعالم مصرنا ، ممن سمعنا مروياته عن ابنه مثلا . ( 5 ) هو أبو ضمرة المدني . ولد سنة 104 ه ، وتوفى سنة 200 ه . وقد أثنى عليه يونس ، فقال : ما رأيت أحدا أحسن خلقا من أبى ضمرة ، ولا أسمح بعلمه منه . قال لنا : « لو تهيأ لي أن أحدّثكم بكل ما عندي في مجلس ، لفعلت » . ( تهذيب الكمال 3 / 352 ، وتاريخ الإسلام 13 / 113 ) .