عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
412
تاريخ ابن يونس الصدفي
علمت أن الروم قتلت العرب ، وهزمتهم ؟ قلت : لا . قال : ولم ؟ قلت : لأن اللّه وعد نبيه صلى اللّه عليه وسلم ليظهره على الدين كله ، وليس يخلف الميعاد . قال : فإن العرب قتلت الروم - واللّه - قتلة عاد ، وإن نبيكم صدق . ثم سألني عن وجوه الصحابة ، فأهدى لهم . وقلت له : إن العباس عمّه حىّ ، فتصله ؟ « 1 » . هكذا وجدته في الدّرج والرّق ، الذي حدثني به محمد بن موسى ، عن ابن أبي داود ، عن كتاب عمرو بن الحارث « 2 » . روى سعيد بن كثير « 3 » بن عفير ، حدثني عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عدىّ التنوخي ، عن عمرو بن الحارث ، عن ناعم بن أجيل - بالجيم مصغرا - عن كعب ابن عدي ، قال : أقبلت في وفد من أهل الحيرة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ، ثم انصرفنا إلى الحيرة ، فلم نلبث أن جاءتنا وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فارتاب أصحابي ، وقالوا : لو كان نبيا ، لم يمت . فقلت : فقد مات الأنبياء قبله ، فثبتّ على الإسلام ، ثم خرجت أريد المدينة ، فمررت براهب كنا لا نقطع أمرا دونه . فعجت إليه ، فقلت : أخبرني عن أمر أردته ، لقح « 4 » في صدري منه شئ . قال : ائت باسمك من
--> ( 1 ) الإصابة 5 / 602 - 603 ( ويلاحظ أن ابن حجر في نقله رواية ابن يونس ، عن يزيد بن أبي حبيب وصل إلى إرسال عمر المترجم له إلى المقوقس بعد موت أبى بكر . ولم يذكر ما وقع بنصه ، واختصره بقوله : فذكره نحوه ( أي : نحو رواية ابن عفير ، التي ساقها ابن حجر سلفا ) . من هنا نقلنا رواية هذه الجزئية لدى ابن عفير ، باعتباره قدرا مشتركا بين الروايتين . ( 2 ) السابق 5 / 604 ( وصدّر تعليق ابن يونس هذا بقوله : وتبع ابن - لا ابن ، كما ضبطها المحقق خطأ - يونس أبو عبد اللّه بن منده ، وأخرج الحديث - أي : تلك الرواية - عن ابن يونس ، من طريق يزيد بن أبي حبيب المذكورة ، وقال : قال ابن يونس ( ثم ساق تعليقه ) . وهناك لفظتان وردتا في التعليق هما : أ - الدّرج : الذي يكتب فيه . ( القاموس المحيط ، باب الجيم فصل الدال ) 1 / 186 . أما بالتحريك ( الدّرج ) : الطريق . ومنه قولهم : رجع درجه ، وأدراجه : أي : من حيث جاء ، ورجع في الأمر الذي كان قد ترك . ( المعجم الوسيط ) 1 / 287 . وعلى ذلك ، فالمعنى الأول مرتبط بتسكين الراء ، ولا يجوز تحريكها ؛ لأن هذا يدخل الكلمة في معنى آخر غير مراد هنا ( ومن هنا لا يصح ما فهمه محقق الإصابة من أنها يجوز فيها التحريك ، ج 5 ص 604 هامش 1 ) . ب - الرّق : بفتح ويكسر ، وهو الجلد الرقيق يكتب فيه . والجمع : رقوق ( القاموس المحيط ، باب القاف - فصل الراء 3 / 229 ) . ( 3 ) حرّفت في ( الإصابة ) 5 / 601 إلى ( حبير ) . والصواب ما ذكرت . ( 4 ) لقح يلقح لقحا : هاج في نفسي بعد سكون . ومنه : حرب لاقح : شديدة . ومنه قولهم : إن لي لقحة تخبرني عن لقاح الناس ، أي : تخبرني عن نفوسهم . ( وهو يطلق على الخبير بالناس ) . ( اللسان ، ل . ق . ح ) 5 / 4059 ، و ( المعجم الوسيط ) 2 / 867 .