عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
411
تاريخ ابن يونس الصدفي
وقدم الإسكندرية سنة خمس عشرة رسولا من عمر إلى المقوقس . وشهد فتح مصر ، واختطّ بها . وكان ولده يأخذون العطاء في بنى عدىّ بن كعب ، حتى نقلهم أمير مصر في زمن « يزيد بن عبد الملك » إلى ديوان قضاعة . وولده بمصر من عبد الحميد بن كعب ابن علقمة بن كعب بن عدىّ . وله بمصر حديث من طريق إبراهيم بن أبي داود البرلسىّ ، أنه قرأ في كتاب « عمرو ابن الحارث » بخطه ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، أن ناعما « 1 » حدّثه ، عن كعب بن عدي ، قال : كان أبى أسقفّ الحيرة . فلما بعث محمد ، قال : هل لكم أن يذهب نفر منكم إلى هذا الرجل ، فتسمعوا من قوله ؛ لا يموت غدا ، فتقولوا : لو أنّا سمعنا من قوله ، وقد كان على حق ؟ فاختاروا أربعة فبعثوهم ، فقلت لأبى : أنا أنطلق معهم . قال : وما تصنع ؟ ! قلت : أنظر . فقدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكنا نجلس إليه ، إذا صلّى الصبح ، فنسمع كلامه والقرآن ، ولا ينكرنا أحد . فلم نلبث إلا يسيرا حتى مات ، فقال الأربعة : لو كان أمره حقا ، لم يمت . انطلقوا . فقلت : كما أنتم ، حتى تعلموا من يقوم مكانه ، فينقطع هذا الأمر أم يتم ؟ فذهبوا ، ومكثت أنا لا مسلما ، ولا نصرانيا . فلما بعث أبو بكر جيشا إلى اليمامة ، ذهبت معهم . فلما فرغوا ، مررت براهب . . . « 2 » فوقع في قلبي الإيمان ، فآمنت حينئذ ، فمررت على الحيرة ، فعيّرونى ، فقدمت على عمر - وقد مات أبو بكر - فبعثني إلى المقوقس ، فقدمت عليه بكتابه بعد وقعة اليرموك ، ولم أعلم بها . فقال لي :
--> - ابن حجر أشار إلى الترتيب العام لعناصر الترجمة لدى ابن يونس ، وهو ما التزمنا بإيراده . أما الجزئيات ، فلم يشر إليها ابن حجر بتفاصيلها من حيث الترتيب . والتعليق الذي قاله ابن يونس آخر الرواية يتناسق مع قول ابن حجر في بدايتها : أورد ابن منده في ترجمته قصة له ، تتضمن رواية أبي ثور الفهمي عنه ، أخرجها من طريق ابن وهب ، ثم ذكرها ( الإصابة 5 / 605 ) . وهذا يعنى أن ابن منده نقلها عن مؤرخنا ، الذي علّق عليها ، وصدّر تعليقه ب ( قال ابن يونس ) . ( 1 ) هو ناعم بن أجيل المصري الفقيه ، وستأتي ترجمته في ( تاريخ المصريين ) لابن يونس ، في باب ( النون ) ، بإذن اللّه . ( 2 ) لم يسرد ابن حجر - فيما نقله عن ابن يونس من رواية يزيد بن أبي حبيب - ما دار بين المترجم له والراهب ، واختزل ذلك بقوله : فذكر قصة معه . ( الإصابة ) 5 / 603 ( وعلى كل ، فما وقع بينهما سيأتي في رواية ابن عفير ، وإن كنا لا نجزم أنها في هذه الجزئية بالذات تتوافق تماما مع رواية يزيد ) .