عبد الله المرجاني

1036

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

فارس والروم ، فرأوا ردها إلى ضرب الإسلام ، فضربوها على وزنهم « 1 » . قال ابن جماعة : كانت الدراهم نوعان ، نوع منها عليه نقش الروم : كل درهم ثمانية دوانق ، ونوع يقال له : العتق والطبريّة ، كل درهم أربعة دوانق ، فجمع عبد الملك بن مروان بين درهم من ثمانية دوانق ودرهم من أربعة دوانق ، فكان ذلك اثنى عشر دانقا ، ثم قسمها بنصفين ، وضرب الدرهم من ستة دوانق ، فوافق ذلك على ما اجتمع عليه الناس من أمر الدينار الذي هو أربعة وعشرون قيراطا « 2 » . انتهى . [ وقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 3 » ، قال أهل التفسير : أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي ما أنفذه فيهم من أمر فهو ماض عليهم كما يمضي حكم السيد على عبده ، وقيل : اتباع أمره من اتباع رأي النفس ] « 4 » وقال تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 5 » أي في الحرمة كالأمهات ، حرم نكاحهن عليهم بعده صلى اللّه عليه وسلم ، تكرمة له وخصوصية ، ولأنهن أزواج له في الآخرة ، ولأنه صلى اللّه عليه وسلم حيّ بعد موته ، وقد قريء : « وهو أب

--> ( 1 ) كانت دنانير هرقل ترد على أهل مكة في الجاهلية ، وترد عليهم أيضا دراهم الفرس ، فكانوا لا يتبايعون بها إلا على أنها تبر ، ولما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أقر أهل مكة على ذلك كله وقال : الميزان ميزان أهل مكة ، وأقره أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية ، فلما ولي عبد الملك بن مروان ضرب الدراهم والدنانير في سنة خمس وسبعين ، وأمر بضربها في جميع النواحي سنة ست وسبعين . انظر : البلاذري : فتوح البلدان ص 452 - 453 ، المقريزي : النقود الإسلامية ص 4 - 7 . ( 2 ) انظر : المقريزي : النقود الإسلامية ص 10 . ( 3 ) سورة الأحزاب آية ( 6 ) . ( 4 ) إضافة تقتضيها الضرورة من الشفا 1 / 35 فقد نقل المؤلف عن القاضي عياض . ( 5 ) سورة الأحزاب آية ( 6 ) .