عبد الله المرجاني
783
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
شهيدا مع ما أكرمه اللّه تعالى به من النبوة » « 1 » . وذلك أن يهودية أهدت « 2 » للنبي صلى اللّه عليه وسلم بخيبر شاة مصليّة ، سمتها فأكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأكل القوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها / مسمومة » « 3 » ، فمات بشر بن البراء « 4 » ، وأمر باليهودية فقتلت ، وقيل : لم يقتلها ، والأول أصح « 5 » . واختلف أئمة أهل النظر في هذا الباب : « فقيل هو كلام يخلقه اللّه تعالى في الشاة الميّتة ، أو الحجر ، أو الشجر ، وحروف وأصوات يحدثها اللّه فيها ويسمعها منها دون تغيير أشكالها ونقلها عن هيئتها ، وهو مذهب الشيخ أبي الحسن ، والقاضي أبي بكر ، وذهب قوم آخرون إلى إيجاد الحياة [ بها أولا ثم الكلام بعده ، وحكي هذا عن الشيخ أبي الحسن وكل مجتهد إذ لم
--> ( 1 ) قول ابن إسحاق ورد ذكره عند : ابن هشام في السيرة 2 / 338 ، وابن سعد في طبقاته 2 / 200 ، والطبري في تاريخه 3 / 16 ، والبيهقي في الدلائل 4 / 259 . ( 2 ) أهدت له زينب بنت الحارث ، امرأة سلام بن مشكم شاة مصلية ، فأكثرت السم في الذراع . راجع خبرها عند : ابن هشام في السيرة 2 / 338 ، وابن سعد في طبقاته 2 / 107 ، والطبري في تاريخه 3 / 15 . ( 3 ) أخرجه ابن هشام في السيرة 2 / 338 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 107 ، 201 ، والطبري في تاريخه 3 / 15 ، والبيهقي في الدلائل 4 / 263 عن ابن شهاب الزهري ، وعياض في الشفا 1 / 209 من حديث أبي هريرة . ( 4 ) بشر بن البراء بن معرور الأنصاري ، شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر ، وأكل معه من الشاة المسمومة ، ماطله وجعه سنة ثم مات منه . انظر : ابن سعد : الطبقات 3 / 571 . ( 5 ) قال عياض : « أجمع أهل الحديث على أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل اليهودية التي سمته ، وفي رواية ابن عباس أنه دفعها لأولياء بشر بن البراء فقتلوها » . وقال البيهقي : « يحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ، ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها ، لأنه بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه » . انظر : البيهقي : الدلائل 4 / 262 ، عياض : الشفا 1 / 209 .