عبد الله المرجاني
777
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي : « وقصة موسى وملك الموت لا يردها إلا كل مبتدع ضال يؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا ، حتى أتى موسى ليقبضه ، فلطمه ففقأ عينه ، فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية . وكذلك قصته مع داود عليه السلام : حين غلقت عليه أبوابه ، فرأى ملك الموت عنده ، فقال له : ما أدخلك داري بغير إذني ؟ فقال : أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن ، فقال : فأنت ملك الموت ؟ قال : نعم ، قال : جئت داعيا أم ناعيا ؟ قال : بل ناعيا ، قال : فهلا أرسلت إلى قبل ذلك لأستعد للموت ؟ فقال : كم أرسلت إليك فلم تنتبه ، قال : ومن كان رسلك ؟ قال : يا داود أين أبوك أين أمك أين أخوك ؟ قال : ماتوا ، قال : أفما علمت أنهم رسلي ، وأن النوبة تبلغك « 1 » . قال محمد بن عبد اللّه الكسائي : مسكن ملك الموت سماء الدنيا اسمه عزرائيل ، له من الأعوان على عدد الخلائق ، رجلاه في تخوم الأرض ، ورأسه في السماء عند آخر الحجب ، ووجهه في اللوح المحفوظ ، له ثلاثمائة وستون عينا ، في كل عين ثلاثة أعين ، ومثلها ألسن ، ومثلها أيد ، ومثلها أرجل ، وله أربعة أجنحة ، قال اللّه تعالى : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 2 » . قال البغوي : منهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم
--> ( 1 ) قول الثعلبي بشأن موسى وداود عليهما السلام مع ملك الموت : كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 227 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 192 ) . وقصة موسى مع ملك الموت أخرجها البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء باب وفاة موسى عن أبي هريرة برقم ( 3407 ) 4 / 157 ، ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب فضائل موسى عن أبي هريرة برقم ( 158 ) 4 / 1843 ، وذكرها الطبري في تاريخه 1 / 434 ، وابن الجوزي في المنتظم 1 / 375 ، وابن كثير في البداية 1 / 295 . ( 2 ) سورة فاطر آية ( 1 ) .