عبد الله المرجاني
766
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
فكانت إقامته بمكة بعد النبوة : عشر سنين ، وقيل : إثنا عشر سنة ، وقيل : ثلاثة عشر ، وقيل : خمسة عشر ، وهاجر صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وعمره ثلاثا وخمسين سنة « 1 » . وقيل : أتي بالبراق وهو أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه ، فركبه ثم أتي بيت المقدس ، ثم صلى ركعتين ، ثم عرج فوجد آدم في سماء الدنيا ، ووجد عيسى ويحيى بالسماء الثانية ، ثم وجد يوسف عليه السلام بالسماء الثالثة ، ووجد إدريس في الرابعة ، ووجد هارون في الخامسة ، ثم وجد موسى بالسادسة ، ووجد إبراهيم عليه السلام بالسابعة ، ثم ذهب به إلى سدرة المنتهى ، فأوحى اللّه إليه ما أوحى ، وفرض عليه خمسون صلاة ، ثم سأل اللّه التخفيف على أمته ، فجعلها خمسا « 2 » . وكان الإسراء بالجسد وفي اليقظة ، وهو قول ابن عباس ، وجابر ، وأنس ، وحذيفة ، وعمر ، وأبي هريرة ، ومالك بن صعصعة ، وأبي حبة البدري ، وابن مسعود ، والضحاك ، وابن جبير ، وقتادة ، وابن المسيب ، وابن شهاب ، وابن زيد ، والحسن ، وإبراهيم ، ومسروق ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن جريج ، وهو دليل قول عائشة ، وهو قول الطبري ، وابن حنبل ، وهو قول أكثر المتأخرين
--> ( 1 ) كذا ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص 28 ، وذكر الطبري الأقوال الثلاثة ، وحاول التوفيق بين من قال عشر سنين ، ومن قال ثلاث عشرة بقوله : « لعل الذين قالوا كان مقامه بمكة بعد الوحي عشرا عدوا مقامه بها من حين أتاه جبريل بالوحي وأظهر الدعاء إلى توحيد اللّه ، وعد الذين قالوا كان مقامه بمكة ثلاثة عشرة سنة من أول الوقت الذي استنبيء فيه » . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 2 / 283 ، 387 . ( 2 ) كذا ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص 28 ، وراجع حديث المعراج وسدرة المنتهى عند : ابن هشام في السيرة 1 / 403 - 408 ، وعياض في الشفا 1 / 106 - 107 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 382 ، وابن الجوزي في المنتظم 3 / 27 - 29 .