عبد الله المرجاني

3

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الجزء الأول المقدمة الحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد اللّه ، وعلى آله وصحبه أجمعين . . . وبعد تعنى الأمم بدراسة تواريخها سياسيا وحضاريا ، كما تعنى بدراسة تاريخ عظمائها وذوي الرأي فيها ممن لهم تأثير في تطوير المجتمع ورقيه . ولعل أمة من الأمم لم تبلغ عنايتها بالتاريخ ما بلغت الأمة الإسلامية ، ولقد تجلى ذلك في أمرين : الأول : في الشروط التي لا بد منها في توثيق الرواية ، وقبول الأخبار ، والتي كان لعلماء الحديث القدح المعلى في ضبط أصولها وتحديد قواعدها . الثاني : في الاتجاهات التاريخية المتخصصة ، والتي يقصر فيها كل مؤرخ جهده على اتجاه بعينه استيعابا لمادته وجمعا للأشباه والنظائر ، حتى تتكامل الصور التي يفيد منها في دراسته دون تشتيت للجهد ، أو تضييع للوقت ، تمييزا له عن غيره من المؤرخين . ومن هنا تعددت أشكال البحث التاريخي عند مؤرخي الإسلام ، كما تعددت مجالاته وعصوره ، وكان التاريخ - بمعناه الكلي - الذي ينتظم كل نشاط إنساني مؤثر في حركة التاريخ مناط بحث دائم ومستمر ، وبصور مختلفة في فكر مؤرخي الإسلام . ولقد بدأ اشتغال مؤرخي الإسلام بكتابة سيرة الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، ومغازيه ، وحولها تفجرت أفكارهم ، فتناولها من كل جوانبها منذ منتصف القرن الثاني الهجري ، وكان أول كتاب جامع لسيرة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - هو كتاب « المبتدأ