عبد الله المرجاني
46
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
لقد وقف المماليك أمام التتار الذين لم يستطع أن يقف أمامهم أحد ، وانتصروا عليهم في معركة « عين جالوت » رمضان سنة 658 ه ، وتابعوا فلولهم حتى أخرجوهم من بلاد الشام مهزومين بعد أن دخلوها ظافرين « 1 » . وكان لعين جالوت صدى واسعا ، قد جعل دعاية واسعة للمماليك ، وخاصة أن الناس كانوا لا يتصورون هزيمة كهذه تلحق بالتتار بسبب الرعب الذي أصابهم والهلع الذي ملأ قلوبهم بأن التتار العدو الذي لا يقهر ، وسرعان ما بدد فرسان المماليك وجنود الإسلام هذه النظرية . إن الهجوم التتاري الوحشي من الشرق على ديار الإسلام ، والحقد الواضح الذي بدا منهم ، جعل المسلمين يعودون قليلا إلى دينهم ، كما كانت دعوة حكامهم بالدرجة الأولى إلى وحدة صفوف المسلمين للوقوف في وجه الأعداء ، وخاصة أولئك التي تعرضت بلادهم للتخريب والتدمير التتاري . وكما وقف المماليك في وجه التتار ، وقفوا كذلك في وجه الصليبيين ، وتمكنوا من إخراج بقاياهم من بلاد الشام سنة 690 ه ، ومن جزيرة أرواد سنة 702 ه « 2 » . 3 - الحجاز تحت حكم المماليك : حرصت مصر في عصر المماليك على بسط نفوذها السياسي على الحجاز ، وكان شرفا عظيما ، وسندا قويا لكل حاكم مسلم ، أن يظهر أمام الرأي العام الإسلامي في صورة حامي حمى الحرمين الشريفين ، والمدافع عن الحجاز وبقاعه المقدسة .
--> ( 1 ) . انظر : الذهبي : العبر 3 / 288 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 291 . ( 2 ) . انظر : الذهبي : العبر 3 / 371 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 411 .