عبد الله المرجاني

479

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

عن عمر بن أبي سلمة قال : لما نزلت إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ « 1 » الآية ، وذلك في بيت أم سلمة ، دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاطمة وحسنا وحسينا ، فجللهما بكساء وعليّ خلف ظهره ، ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » « 2 » . قال محمد بن قيس : « وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذا قدم من سفر أتى فاطمة ، فدخل عليها وأطال عندها المكث ، فخرج مرة في سفر وصنعت مسكتين « 3 » من ورق فضة وقرطين ، وسترا لباب بيتها لقدوم أبيها وزوجها ، فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دخل عليها ، ووقف أصحابه على الباب ، فخرج وقد عرف الغضب في وجهه ، وفطنت فاطمة إنما فعل ذلك لما رأى المسكتين والقلادتين والستر ، فنزعت قرطيها وقلادتيها ومسكتيها ونزعت الستر [ وأنفذت به ] « 4 » إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت للرسول : قل له تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول لك : اجعل هذا في سبيل اللّه ، فلما أتاه قال : فعلت فداها أبوها ، ثلاث مرات ، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه من الخير جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ، ثم قام فدخل عليها » « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية ( 33 ) . ( 2 ) أخرجه عن أم سلمة : الترمذي في سننه كتاب التفسير باب ( 34 ) من سورة الأحزاب برقم ( 3205 ) 5 / 327 - 328 ، وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 1 / 177 وفي مسنده 6 / 292 ، 304 ، والحاكم في المستدرك 3 / 146 ، وذكره القاضي عياض في الشفا 2 / 38 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 1100 ، والذهبي في سير أعلام 3 / 254 . وعزاه للترمذي عن أم سلمة وقال : هو حديث صحيح بطرقه وشواهده . ( 3 ) مسكتين : تثنية مسكة بالتحريك ، والمسكة السوار . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « مسك » . ( 4 ) إضافة تقتضيها الضرورة من الدرة الثمينة 2 / 359 . ( 5 ) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 359 عن محمد بن قيس ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 467 عن محمد بن قيس .