عبد الله المرجاني

463

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الآخر : هو مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هو مسجدي هذا » . حديث صحيح « 1 » . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال : قلت له : كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى ؟ قال : قال لي أبي : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت بعض نسائه ، فقلت : يا رسول اللّه أي المسجدين الذي أسس على التقوى ؟ قال : فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال : هو مسجدكم هذا مسجد المدينة ، قال فقلت له : أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره « 2 » . وهو قول : ابن المسيب ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، ومالك بن أنس فيما رواه عنه وهب وأشهب وابن القاسم وغيرهم . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه مسجد قباء / « 3 » كما سيأتي « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي سعيد : الترمذي في سننه 2 / 144 ، والنسائي في سننه 2 / 36 ، وأحمد في المسند 5 / 116 ، والحاكم في المستدرك 2 / 334 ، 1 / 487 ، والبيهقي في الدلائل 5 / 264 وبالسنن الكبرى 5 / 246 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج باب بيان المسجد الذي أسس على التقوى عن أبي بن كعب برقم ( 514 ) ، والبيهقي في الدلائل 2 / 544 عن أبي سعيد ، وذكره المطري في التعريف ص 21 - 22 عن أبي بن كعب ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 7 / 45 « والحق أن كلا منهما - مسجد النبي ومسجد قباء - أسس على التقوى وقوله تعالى لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى - التوبة آية 108 - فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء ، هذا هو ظاهر الآية ، وقوله تعالى في بقية الآية فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا يؤيد كون المراد مسجد قباء » . ( 3 ) نهاية ( ق 121 ) من الأصل ، وما يأتي بعد يمثل بداية المفقود من مصورة الحرم المكي وذلك من نهاية الفصل الرابع للباب السادس وحتى نهاية الفصل الرابع عشر للباب السادس ، ورغم أن هذا السقط مساحته كبيرة فإن ترتيب أوراق مصورة الحرم المكي متتابع ، فبداية المفقود من نهاية ( ق 121 ) ونهاية المفقود يمثل ( ق 122 ) أي أن ترتيب الأوراق طبيعي رغم وجود النقص ، وقد أشار بعض المطلعين على المخطوط في حاشية ( ق 121 ) من أسفل بقوله : « هنا نقص في الكتاب » ، وقد اعتمدت في سد هذا النقص على مصورة لالي بتركيا ( ط ) وأثبت أوراق هذه المصورة التي تبدأ بورقة ( 87 / أ ) . ( 4 ) يأتي بيان ذلك في بداية الفصل الأول من الباب السابع .