عبد الله المرجاني

464

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

قلت : ويمكن الجمع بينهما ، وأن يكون كلاهما أسس على التقوى ، فقد روي عن عبد اللّه بن بريدة في قول اللّه عز وجل فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ « 1 » قال : إنما هي أربعة مساجد ، لم يبنهن إلا نبيّ : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وبيت أريحا ببيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السلام ، ومسجد المدينة ، ومسجد قباء اللذين أسسا على التقوى بناهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وإذا قيل : المسجدان بالإطلاق ، فالمراد بهما مسجد مكة والمدينة ، وهذا من الكلام المزدوج مثل أن يقال : « الحرمان - أيضا - حرماهما ، والجديدان : الليل والنهار ، والأعذبان : الريق والخمر ، والأطيبان : النوم والنكاح ، والأبيضان : اللبن والماء ، والأسودان : الماء والتمر ويقال الليل والحرة ، والأصفران : الذهب والحرير ، والأحمران : اللحم والخمر ، والعشاءان : المغرب والعشاء ، والبائعان : البائع والمشتري ، والمكتان : مكة والطائف ، والخافقان : المشرق والمغرب ، والعراقان : البصرة والكوفة ، والقمران : الشمس والقمر ويقال : أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، والأبوان : الأب والأم ، والعمران : أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، والأبيضان في المرأة : الشحم والشباب ، والعصران : الغداة والعشي ، والملوان : الليل والنهار » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة آية ( 36 ) . ( 2 ) كذا ورد عند السمهودي في وفاء الوفا ص 799 نقلا عن المصنف . ( 3 ) راجع هذه المفردات اللغوية من الكلام المزدوج عند ابن سيده في كتابه المخصص 13 / 223 - 228 ، والسيوطي في المزهر 2 / 173 - 174 ، 186 .