عبد الله المرجاني
449
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
إنه بلغه صلى اللّه عليه وسلم أن اليهود تقول : ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم ، وقيل : رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الصلاة إلى الكعبة أدعى لقومه إلى الإسلام ، وذكر ذلك لجبريل ، ثم سأل اللّه تعالى وجعل يردد نظره إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأله ، فأنزل اللّه تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ « 1 » الآية ، قال مجاهد : نزلت هذه الآية ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسجد بني سلمة قد صلى ركعتين من الظهر ، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وجعل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال « 2 » . قال الأجدابي : قول عمر رضي اللّه عنه « ما بين المشرق والمغرب قبلة » إذا توجه نحو البيت ، ليس معناه أن ذلك في جميع آفاق الأرضين ، وإنما يصح استعماله في نواحي المدينة الشريفة وسائر الأفق المغرّب عن مكة المائل عن خطها إلى جهة الشمال ، لأن القبلة في هذا الأفق فيما بين مشرق الاستواء ومغرب الشمس الأسفل . وقد يصح أن يستعمل قول عمر رضي اللّه عنه في غير هذا الأفق من الأرض ، وقد يكون التوجه والتحديد مختلفا ، وذلك أن الأفق الشرقي المائل عن خط مكة إلى جهة الشمال الذي فيه أرض العراق قبلته ما بين المشرق الأسفل ومغرب الاستواء والأفق الشرقي المائل عن خط مكة إلى جهة [ من جهة ] « 3 » الجنوب قبلته ما بين مشرق الشمس ومغربها الأعليين .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية ( 144 ) . ( 2 ) الأثر الوارد من أول ما نسخ من أمور الشرع وما يتعلق به ورد عند السمهودي في وفاء الوفا ص 359 - 360 ، 361 ، 362 ، وعند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 165 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 86 ) . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .