عبد الله المرجاني
450
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
والأفق المحاذي لمكة من جهة الشمال قبلته ما بين مشرق الشمس ومغربها الأسفلين . فهذه الآفاق الستة يصح أن يقال فيها : قبلتها ما بين المشرق والمغرب ، لكن التوجه مختلف ، ولا يصح أن يقال ذلك في الأفقين الباقيين « 1 » . الفصل الثالث ما جاء في فضل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعلم أن اللّه تعالى كما خصه بجميل الخصائص أولاه كل كامل غير ناقص . قال اللّه تعالى : وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ « 2 » وفي كسر الوتر وفتحها لغتان « 3 » : قيل : الشفع مسجد مكة والمدينة ، والوتر بيت المقدس هذا على أحد أقوال تنيف على العشرين « 4 » . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » « 5 » .
--> ( 1 ) راجع ما ذكره تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام 1 / 130 - 137 بيان جهة المصلين إلى الكعبة من سائر الآفاق ومعرفة أدلة القبلة بالآفاق . ( 2 ) سورة الفجر آية ( 1 - 3 ) . ( 3 ) قرأ ابن مسعود وأصحابه والكسائي وحمزة وخلف : « الوتر » بكسر الواو ، والباقون بفتح الواو ، وهما لغتان بمعنى واحد ، وقيل الوتر بالكسر : الفرد ، والوتر بالفتح : الذحل أي الحقد والعداوة ، وهذه لغة أهل العالية ، فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم . انظر : القرطبي : الجامع 20 / 41 . ( 4 ) وردت هذه الأقوال مفصلة عند القرطبي في الجامع 20 / 41 . ( 5 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في صحيحه كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم ( 1189 ) 1 / 71 ، وأبو داود في سننه برقم ( 2033 ) 2 / 216 ، والنسائي في سننه 2 / 73 .