عبد الله المرجاني

448

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا رسول اللّه ضع القبلة وأنت تنظر إلى الكعبة ، ثم قال بيده : هكذا فأماط كل جبل بينه وبين الكعبة ، فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القبلة وهو ينظر إلى الكعبة لا يحول دون نظره شيء ، فلما فرغ ، قال جبريل : هكذا فأعاد الجبال والشجر والأشياء على حالها ، وصارت قبلته إلى الميزاب من البيت ، فهي المقطوع بصحتها « 1 » . وعي أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : كانت قبلة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الشام ، وكان مصلاه الذي يصلي فيه بالناس إلى الشام من مسجده ، أن تضع الأسطوانة المخلّقة اليوم خلف ظهرك [ ثم تمشي مستقبل الشام وهي خلف ظهرك ] « 2 » حتى إذا كنت محاذيا لباب عثمان ، المعروف اليوم بباب جبريل عليه السلام ، والباب على منكبك الأيمن وأنت في صحن المسجد ، كانت قبلته في ذلك الموضع وأنت واقف في مصلاه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . وسيأتي ذكر الأسطوانة في محله « 4 » . يروى أن أول ما نسخ من أمور الشرع ، أمر القبلة ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة ، فلما قدموا المدينة أمروا / أن يصلوا إلى بيت المقدس ، ليكون أقرب إلى تصديق اليهود ، وكانت الأنصار قد صلت إلى بيت المقدس سنين قبل قدومه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تشوق إلى الصلاة إلى الكعبة لأسباب : أحدها أنها قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام ، وقيل :

--> ( 1 ) من أول الفصل كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 356 ، والمطري في التعريف ص 32 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 85 ) . ( 2 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 3 ) حديث أبي هريرة : أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 356 ، والمطري في التعريف ص 33 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 367 . ( 4 ) وذلك في الفصل السابع عشر من هذا الباب - السادس .