عبد الله المرجاني

41

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

فلم يلتفت السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى ذلك ، وبايع إبراهيم بن محمد ابن أحمد ، ولقب بالواثق باللّه ( 736 - 742 ه ) وخطب له بالقاهرة إلى أن حضرت السلطان الناصر محمد بن قلاوون الوفاة ، فندم على ما صدر منه - لأن الواثق لم يكن أهلا للخلافة - وعزل إبراهيم هذا ، وبايع ولي العهد أحمد بن المستكفي ، ولقب « الحاكم بأمر اللّه » ( 742 - 753 ه ) وذلك في أول المحرم سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وظل الحاكم بأمر اللّه في منصب الخلافة إلى أن مات في الطاعون سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة « 1 » . وحدث في عهد الحاكم بأمر اللّه حدث ، أن توالى على أمر السلطنة ثمانية من أبناء السلطان الناصر محمد بن قلاوون بعضهم بعد بعض ، في مدة لا تزيد على عشر سنوات ، وكانت الأحداث الداخلية هذه هي شاغل الناس ، مما جعل الأمراء ينصرفون إلى قضاياهم ، فيشتغل بعضهم ببعض ، ولهذا كثر خلع السلاطين وقتلهم ، والانتقام من بعض الأمراء « 2 » . وبعد وفاة الحاكم بأمر اللّه أحمد بن المستكفي ، بويع بالخلافة لأخيه المعتضد باللّه ، أبو الفتح ( 753 - 763 ه ) ، واستمر في الخلافة إلى أن مات في سنة ثلاث وستين وسبعمائة « 3 » . وبقيت البلاد خلال خلافته في شغل تام ، وشبه عزلة ، كل الاهتمام منصب على الأوضاع الداخلية ، من خلع سلاطين المماليك وعزلهم ، وهذا يدل على ضعف السلاطين واضطراب الأمور الداخلية خلال هذه الفترة « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 488 - 499 ، ابن العماد : شذرات الذهب 6 / 135 ، 137 . ( 2 ) انظر : محمود شاكر : التاريخ الاسلامي ، العهد المملوكي ص 64 . ( 3 ) انظر : السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 500 ، ابن العماد : شذرات الذهب 6 / 197 . ( 4 ) انظر : محمود شاكر : التاريخ الاسلامي ، العهد المملوكي ص 65 .