عبد الله المرجاني
40
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
من الدائرة التي وضعه السلطان فيها « 1 » . وهكذا سعى السلطان بيبرس لإستخدام الخلافة في توطيد ملكه ، وإحكام سيطرته على الحجاز والبحر الأحمر ، كما فرض بيبرس لنفسه وخلفائه مقاما ساميا على ملوك العالم الإسلامي ، إذ أنكر عليهم حق التلقب بلقب « سلطان » ، لأن المماليك وحدهم أصحاب هذا الحق باعتبارهم حماة الخلافة المتمتعين ببيعتها « 2 » . وكما استفاد السلطان بيبرس من الخلافة ، تمتعت القاهرة - بسببها أيضا - بشهرة دينية وعلمية واسعة ، فضلا عن شهرتها التجارية ، كما عظم أمرها حين أضحت مركز الخلافة ، ومسكن العلماء والفضلاء ، إذ علا فيها قدر السنة وعفت منها البدعة « 3 » . وبعد وفاة الخليفة الحاكم بأمر اللّه في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة ، تولى الخلافة من بعده ابنه سليمان بن أحمد المستكفي باللّه ، أبو الربيع ( 701 - 736 ه ) وظل في الخلافة ، حتى اعتقله السلطان الناصر محمد ابن قلاوون في ذي الحجة سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، ومنعه من الاجتماع بالناس ، وبقي معتقلا في قوص - إحدى مدن صعيد مصر - إلى أن مات في شعبان سنة أربعين وسبعمائة « 4 » . وقبل وفاة المستكفي باللّه في قوص ، عهد إلى ابنه أحمد بن المستكفي ،
--> ( 1 ) انظر : النويري : نهاية الأرب 28 / 129 ، المقريزي : السلوك 1 / 554 ، السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 48 . ( 2 ) انظر : ابن شاهين الظاهري : زبدة كشف الممالك ص 98 . ( 3 ) انظر : السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 66 ، ابن إياس : بدائع الزهور جزء 1 ق 1 ص 321 . ( 4 ) انظر : ابن كثير : البداية والنهاية 13 / 250 ، الذهبي : العبر 3 / 301 ، 4 / 4 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 478 - 483 ، ابن العماد : شذرات الذهب 6 / 126 .