عبد الله المرجاني

303

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وكان أحب أمواله / إليه بئر حاء ، فكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، قال أنس : فلما نزلت هذه الآية : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 1 » قام أبو طلحة إلى رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن اللّه عز وجل يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 2 » وإن أحب أموالي إليّ بئر حاء ، وأنها صدقة للّه أرجو برها وذخرها عند اللّه فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه ، فقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « بخ بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين » . قال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ، فممن صارت إليه : أبي بن كعب ، وحسان بن ثابت « 3 » . قوله عليه السلام : « بخ » كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، فإذا أفردت وقفت عليها ، وإذا كررت فهو للمبالغة وتصل الأولى بالأخرى وتنون ، وأهل الحديث يرونها بسكون الخاء في الوصل والوقف ، ومنهم من يشدد الخاء منها « 4 » ، وقد جمع الشاعر فقال : روافده أكرم الرافدات * بخ لك بخّ لبحر خضم « 5 » [ ذكره أبو عبيد ] « 6 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية ( 92 ) . ( 2 ) سورة آل عمران آية ( 92 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا عن أنس برقم ( 2769 ) 2 / 258 ، ومسلم في كتاب الزكاة عن أنس برقم ( 42 ) 2 / 693 ، وأحمد في المسند 3 / 141 عن أنس ، وابن شبة في تاريخ المدينة 1 / 157 عن أنس ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 340 عن أنس . ( 4 ) كذا ورد عند ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث 1 / 101 ، وراجع اللسان لابن منظور مادة « بخخ » . ( 5 ) جمع الشاعر بين تنوين خاء « بخ » وتشديدها في بيت واحد ، كذا ذكره ابن منظور في اللسان مادة « بخخ » . ( 6 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .