عبد الله المرجاني

284

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الحديد ، واضطربت قناديل المسجد وسمع لسقف المسجد صرير ، وتمت الزلازل إلى يوم الجمعة ضحى ، ثم انبجست الأرض بنار عظيمة من واد يقال له أحيليين « 1 » - بينه وبين المدينة نصف يوم - ثم انبجست من رأسه في الحرة الشرقية من وراء قريظة على طريق السوارقية « 2 » ، ثم ظهر لها دخان عظيم في السماء ينعقد حتى يبقى كالسحاب الأبيض ، وللنار ألسن حمر صاعدة في الهواء ، وبقي الناس في مثل ضوء القمر وصارت النار على قدر المدينة العظيمة وما ظهرت إلا ليلة السبت ، وكان اشتعالها أكثر من ثلاث منائر ، وهي ترمي بشرر كالقصر ، وشررها صخر كالجبال ، وسال من هذه النار واد يكون مقداره خمسة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف ، وهو يجري على وجه الأرض [ وتخرج ] « 3 » منه أمهاد وجبال تسير على وجه الأرض ، وهو صخر يذوب حتى يصير كالآنك « 4 » فإذا جمد صار أسود ، وقبل الجمود لونه أحمر ، وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد ، وسالت من أحيليين نار تنحدر مع الوادي إلى الشظاة والحجارة تسير معها حتى عادت تقارب حرة العريض ، ثم وقفت أياما تخرج من النار ألسن ترمي بحجارة خلفها وأمامها حتى نبت لها جبل ، ولها كل يوم صوت من آخر النهار ، ورؤي ضوء هذه النار من مكة ومن الينبع « 5 » ولا ترى الشمس والقمر من يوم ظهور النار

--> ( 1 ) وادي أحيلين : بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة ، ثم مثناة تحتية ثم لام ومثناتين ، في شرق المدينة على طريق السوارقية . انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص 1327 . ( 2 ) السوارقية : بفتح أوله وضمه ، قرية أبي بكر الصديق ، وكانت لبني سليم ، وهي بين مكة والمدينة . انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 276 ، الفيروزآبادي : المغانم ص 189 . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 4 ) الآنك : هو الرصاص القلعي أو القصدير . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « أنك » . ( 5 ) ينبع : بالفتح ثم السكون والباء الموحدة المضمومة ، من عمل المدينة على سبع مراحل . انظر : ياقوت : معجم البلدان 5 / 449 ، الفيروزآبادي : المغانم ص 440 .