عبد الله المرجاني
245
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وروى البخاري في صحيحه « 1 » ، عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر - رضي اللّه عنهما - قالت : قال عمر : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت أنى يكون هذا ؟ فقال يأت اللّه به إذا ، فكان كذلك . وهذا مما يؤيد استحباب دعاء الإنسان بأن يكون موته في البلد الشريف . قاله : النووي . ذكر ما يؤول إليه أمر المدينة الشريفة : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لتتركن المدينة على خير ما كانت ، مذللة ثمارها ، لا يغشاها إلا العوافي « 2 » - يريد عوافي الطير والسباع - وآخر من يحشر منها راعيان من مزينة « 3 » ، يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا ، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما » . أخرجه البخاري في صحيحه « 4 » . وعنه أيضا أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم قال : « لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب - أو الذئب - فيغذّى « 5 » على بعض سواري المسجد -
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب الدعاء بالجهاد والشهادة عن حفصة برقم ( 2788 ، 2789 ) وفي كتاب فضائل المدينة باب حدثنا مسدد عن حفصة برقم ( 1890 ) 2 / 275 ، ومالك في الموطأ 1 / 462 عن حفصة ، وابن شبة في تاريخ المدينة 3 / 878 عن حفصة . ( 2 ) العافية : كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر ، مأخوذ من عفوته إذا أتيته تطلب معروفه . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « عفا » . ( 3 ) مزينة : بطن من طابخة وهم بنو عثمان وأوس ابني عمرو ، ومزينة أمهما عرفوا بها . انظر : ابن حزم : جمهرة ص 480 ، القلقشندي : نهاية الأرب ص 420 . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة باب من رغب عن المدينة عن أبي هريرة برقم ( 1874 ) 2 / 272 ، ومسلم في كتاب الحج باب المدينة حين يتركها أهلها عن أبي هريرة برقم ( 499 ) 2 / 1010 ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 336 . ( 5 ) يغذى : أي يبول عليها دفعة واحدة . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « غزا » .