عبد الله المرجاني

233

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وعن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ، فلما جاء سرغ ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام ، فأخبره عبد الرحمن بن عوف - الحديث الذي قدمناه عنه - فرجع عمر من سرغ « 1 » . سرغ : بفتح السين المهملة ، وإسكان الراء ، ويقال أيضا : بفتح الراء ، بعدها غين معجمة . قال ابن وضاح : من المدينة إلى سرغ ثلاث عشرة مرحلة « 2 » . وعن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال : لبيت بركبة أحب إليّ من عشرة أبيات بالشام . قال مالك : يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة الوباء بالشام « 3 » . وركبة : ما بين الطائف ومكة ، وقيل : في ناحية اليمن تقال : بفتح الكاف وسكونها « 4 » . وروت عمرة أنها دخلت مع أمها على عائشة ، فسألتها : ما سمعت من رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول في الفرار من الطاعون ؟ قالت : سمعته يقول : « كالفرار من الزحف » « 5 » . عمرة هذه هي : عمرة بنت قيس العدوية ، وقد يروي نساء أو رجال عن شخص واحد تتساوي أسماؤهم ، فإن عمرة المذكورة ، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ، وعمرة بنت أرطاة ، وعمرة الطاحنية ، جميعهم

--> ( 1 ) أخرجه مسلم مطولا كتاب السلام باب الطاعون برقم ( 98 ) 4 / 1740 عن ابن عباس . ( 2 ) كذا ورد عند ياقوت في معجم البلدان 3 / 212 ، وابن وضاح هو : محمد بن وضاح ، أبو عبد اللّه القرطبي ، محدث قرطبة ( 286 ه ) . انظر : الذهبي : لسان الميزان 5 / 416 . ( 3 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 897 عن عمر . ( 4 ) ركبة وما يتعلق بها أورده ياقوت في معجم البلدان 3 / 63 . ( 5 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 490 عن عمرة ، وابن الجوزي في المدهش ص 54 .