عبد الله المرجاني
223
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
إلى المدينة كما بدأ منها حتى لا يكون إيمان إلا بها ولا يترك المدينة رجل رغبة عنها إلا أبدلها اللّه بمن هو خير منه ، وليسمعن أقوام بريف وعيش فيأتونه والمدينة خير لهم لو / كانوا يعلمون ، لا يصبر على لأوائها أحد إلا كان له أجر مجاهد » « 1 » . وعن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع ، أن يحنس مولى الزبير بن العوام أخبره ، أنه كان جالسا عند عبد اللّه بن عمر في الفتنة ، فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت : إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن ! اشتد علينا الزمان ، فقال لها عبد اللّه بن عمر : اقعدي لكاع ، فإني سمعت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : « لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » « 2 » . اللكاع : بفتح اللام ، وبعدها كاف ، وكسر العين كذا وقع في رواية ابن بكير وغيره ، وهو الدنية ، ووقع في رواية يحي : لكع بفتح الكاف وضم العين . والصواب الأول ، وقيل : اللكع بغير ألف العبد أو اللئيم ، وقيل : العبد والسفلة ، ويقال : للأمة لكاع ، كان عمر إذا رأى أمة متقنعة ضربها بالدرة وقال : يا لكاع لا تتشبهي بالحرائر أكشفي رأسك ، ولكاع بفتح اللام ، ولكع بضمها ، وكذلك يقال للرجل : يا خبث ويا خباث للأنثى « 3 » . وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 454 عن جابر وقال : صحيح على شرط مسلم . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب الترغيب في سكنى المدينة عن ابن عمر برقم ( 482 ) 2 / 1004 ، وأحمد في المسند 2 / 133 عن ابن عمر ، ومالك في الموطأ 2 / 885 عن ابن عمر ، والترمذي في كتاب المناقب باب 68 عن ابن عمر 5 / 676 . ( 3 ) راجع المفردات اللغوية لكلمة « لكاع » في اللسان لابن منظور مادة « لكع » ، « خبث » .