عبد الله المرجاني
196
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
فتقول : يا محمد أما من وفد إليّ من أمتك فأنا القائمة بشأنه ، وأما من لم يفد إليّ من أمتك فأنت القائم بشأنه . وكفى بهذا الشرف تعظيما « 1 » . التنبيه الثاني : لما جرى سابق شرفها في القدم ، أخذ من تربتها حين خلق آدم ، فأوجد الموجد وجودها من بعد العدم « 2 » . قال أهل السير : إن اللّه تعالى لما خمر طينة آدم - عليه السلام - حين أراد خلقه أمر جبريل - عليه السلام - أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي هي قلب الأرض وبهاءها ونورها ليخلق منها محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، فهبط جبريل في ملائكة الفراديس المقربين [ وملائكة ] « 3 » الصفح الأعلى ، فقبض قبضة من موضع قبر رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، وهي يومئذ بيضاء نقية / فعجنت بماء التسنيم ورعرعت حتى صارت كالدرة البيضاء ، ثم غمست في أنهار الجنة كلها ، وطيف بها في السماوات والأرض والبحار ، فعرفت الملائكة حينئذ محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، وفضله قبل أن تعرف آدم وفضله ، ثم عجنت بطينة آدم بعد ذلك ، ولا يخلق ذلك الجسد إلا من أفضل بقاع الأرض « 4 » . حكاه الثعلبي . تحقيق الحرمة : حكى عبيد الجرهمي « 5 » - وكان كبير السن عالما
--> ( 1 ) ذكره المتقي في كنز العمال برقم ( 12398 ) وعزاه السيوطي للديلمي عن جابر وقال في إسناده محمد بن سعيد البورقي كذاب وضاع كذا في ميزان الاعتدال 3 / 566 ، وذكره النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 27 ) وابن الضياء في تاريخ مكة ص 124 عن المؤلف . ( 2 ) نقله عن المؤلف : النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 27 ) وابن الضياء في تاريخ مكة ص 124 . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في الوفا 1 / 34 - 35 بنحوه ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 32 ، وذكره نقلا عن المؤلف : النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 27 - 28 ) وابن الضياء في تاريخ مكة ص 124 - 125 . ( 5 ) في الأصل « أبو عبيد الجرهمي » وهو : عبيد بن شرية الجرهمي ، تابعي مخضرم ، أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يره ، وفد على معاوية فسأله عن أجداده من بني أمية وقريش وعن بعض -