عبد الله المرجاني
197
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
بأخبار الأمم - أن تبع الأصغر « 1 » ، وهو تبع بن حسان بن تبع ، سار إلى يثرب ، فنزل في سفح جبل أحد ، وذهب إلى اليهود وقتل منهم ثلاثمائة وخمسين رجلا حبرا ، وأراد خرابها ، فقام إليه حبر من اليهود ، فقال له : أيها الملك ، مثلك لا يقبل على الغضب ، ولا يقبل قول الزور ، أمرك أعظم من أن يطير بك برق أو تصرع بك لجاج ، فإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية ، قال : ولم ؟ قال : لأنها مهاجر نبي من ولد إسماعيل - عليه السلام - يخرج من هذه البنية - يعني البيت الحرام - فكف تبع ، ومضى إلى مكة ، ومعه هذا اليهودي ورجل آخر عالم من اليهود ، فكسى « 2 » البيت الحرام كسوة ، ونحر عنده ستة آلاف جزور ، وأطعم الناس ، وقال : قد كسونا البيت الذي حرم اللّه * ملاء معضدا وبرودا ولم يزل بعد ذلك يحوط المدينة الشريفة ، ويعظمها « 3 » .
--> - ملوك العرب والعجم ، عاش إلى أيام عبد الملك بن مروان . وضبط اسمه ابن حجر فقال : شرية بن عبيد . . . » انظر : ابن النديم : الفهرست ص 132 ، الإصابة 3 / 385 . ( 1 ) تبع بن حسان الحميري ، أحد ملوك حمير ، كانت له مع الأوس والخزرج حروب ، وأراد هدم الكعبة فمنعه بعض من كان معه من أحبار اليهود ، فكساها القصب اليماني ، ملك مائة سنة ، وسماه ابن هشام والطبري : تبان أسعد أبو كرب . انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 19 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 105 ، المسعودي : مروج الذهب 1 / 393 . ( 2 ) تبع أول من كسا البيت وأوصى به ولاته من جرهم ، كساه الخصف ، ثم كساه المعافر ، ثم كساه الملاء والوصائل . انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 20 - 25 ، الأزرقي : أخبار مكة 1 / 249 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 108 ، الحميري : ملوك حمير ص 134 . ( 3 ) كذا ورد عند الطبري في تاريخه 2 / 105 - 108 ، وعند الماوردي في أعلام النبوة ص 153 ، وانظر : ابن إسحاق : السيرة ص 52 - 54 ، ابن هشام : السيرة 1 / 19 - 22 ، ابن سعد : الطبقات 1 / 159 .