عبد الله المرجاني

150

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

كلام ربي » . فيأتونه ، فيقولون له : قوم الرجل أعلم به ، حتى لقي « 1 » في بعض السنين نفرا عند العقبة « 2 » الأولى من الأوس والخزرج « 3 » ، قدموا في المنافرة التي كانت بينهم ، فجلسوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاهم إلى اللّه عز وجل ، وتلى عليهم القرآن ، وكانوا أصحاب أوثان ، وكان إذا وقع بينهم وبين اليهود واقع ، قالت [ اليهود ] « 4 » لهم : إن النبي المبعوث الآن قد أظل زمانه ، فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فقال النفر بعضهم لبعض : تعلمون واللّه أنه النبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه ، فاغتنموه ، فأجابوه ، وصدقوه ، ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة ، وكانوا ستة : الأول : أسعد بن زرارة أبو أمامة من بني مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ، بايع في العقبة الأولى والثانية ، فهو أحد النقباء الستة ليلة العقبة الأولى ، [ وأحد النقباء في العقبة الثانية ] « 5 » - وكانوا إثنا عشر رجلا - كما سيأتي « 6 » - وهو أول من بايع النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، من أصحابه « 7 » ، وأول من قدم المدينة بالإسلام « 8 » ، وأول من دفن بالبقيع من الأنصار « 9 » ، توفي قبل بدر

--> ( 1 ) راجع لقاءات النبي صلى اللّه عليه وسلم بأهل يثرب في : سيرة ابن هشام 1 / 427 - 450 ، طبقات ابن سعد 1 / 217 ، تاريخ الطبري 2 / 352 - 367 . ( 2 ) العقبة : بالتحريك الجبل الطويل يعرض للطريق ، والعقبة التي بويع فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة بين منى ومكة عند مسجد العقبة ، ومنها ترمى جمرة العقبة . انظر : الفاكهي : أخبار مكة 4 / 26 ، ياقوت : معجم البلدان 4 / 134 . ( 3 ) الصواب أن هؤلاء النفر الذين قدموا بهدف المنافرة كانوا من الأوس فقط من بني عبد الأشهل ، جاءوا يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، حيث كانت حرب بعاث مشتعلة بين الطرفين كما ذكر ابن هشام في السيرة 1 / 427 - 428 ، والطبري في تاريخه 2 / 352 - 353 . ( 4 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 5 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 6 ) سيأتي ذكر العقبة الثانية في الورقة التالية . ( 7 ) انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 1 / 81 ، ابن الجوزي : المدهش ص 46 . ( 8 ) انظر : ابن سعد : الطبقات الكبرى 3 / 608 . ( 9 ) انظر : ابن سعد : الطبقات الكبرى 3 / 612 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 1 / 81 .