شمس الدين السخاوي
185
البلدانيات
البلد الثاني والثلاثون : دمياط « 1 » وهي بكسر الدال المهملة ، وأخطأ من أعجمها ، ثم ميم ساكنة بعدها مثناة تحتانية ، وآخرها طاء مهملة . بلدة قديمة شهيرة على ساحل « 2 » البحر ، خرج منها جماعة من العلماء في كلّ فنّ ، وسمع بها الطبراني ، وخلق ، ولم يسمع بها شيخنا ولا شيخه ، وقد دخلتها غير مرّة . وفيها أسواق ، وحمامات ، ومساجد ، وعدّة خطب ، وجدّد بها سلطان الوقت مدرسة حسنة بخطبة . وكان فتحها في زمن الصحابة على يد المقداد بن الأسود ، بإرسال عمرو بن العاص من مصر إليها حين امتناع عظيمها من تسليمها ، واستعدّ للحرب ، وأعان المقداد - رضي اللّه عنه - شطا « 3 » ولد المشار إليه بعد أن وفّقه اللّه تعالى للإسلام ، حتى تسلّمها المسلمون ، ثم حشد له من أطاعه من أهل تلك النواحي ، وسار بالمسلمين لفتح تنّيس ، فأنكى فيهم « 4 » بالقتل وغيره ، وآل أمره إلى أن قتل بالمعركة في ليلة النصف من شعبان ، فحمل ودفن خارج دمياط ، وقبره بها ظاهر يزار ، بل يحيون عنده الليلة المذكورة من كل سنة « 5 » . وكذا ممن
--> ( 1 ) انظر « معجم البلدان » 2 / 472 ، و « مراصد الاطلاع » 2 / 536 ، و « المواعظ والاعتبار » للمقريزي 1 / 213 . ( 2 ) في هامش الأصل : « شاطىء » نسخة . ( 3 ) وهو : شطا بن الهاموك كما في « المواعظ والاعتبار » . ( 4 ) في هامش الأصل : « في أهلها » نسخة . ( 5 ) وهذا من نوع اتخاذ القبور عيدا ؛ وهو منهي عنه . وانظر ما سبق التعليق عليه من كلام للمصنف قريب من هذا صفحة ( 124 ) .