اليعقوبي
97
البلدان
أعلمني بعض أهل طاهر أن من نيسابور إلى مرو عشر مراحل ، ومن نيسابور إلى هراة « 1 » عشر مراحل ، ومن نيسابور إلى جرجان عشر مراحل ، ومن نيسابور إلى الدامغان عشر مراحل ، ومن نيسابور على جادة الطريق والخط الأعظم إلى سرخس « 2 » ست مراحل . أول المراحل قصر الرّيح « 3 » يقال له بالفارسية : دزباد ، ثم خاكسار ، ثم مزدوران ، ولها عقبة طين . وسرخس بلد جليل ومدينتها عظيمة وهي في برية في رمال ، فيها أخلاط من الناس . افتتحها عبد اللّه بن خازم السلمي « 4 » ، وهو يومئذ من قبل عبد اللّه بن عامر بن
--> الجندي يوما : اذهب واسق فرسي ماء ، فلم يجسر على خلافه ، ولا استطاع مفارقة أهله ، فقال لزوجته : اذهبي أنت واسقي فرسه لأحفظ أنا أمتعتنا في المنزل ، فمضت المرأة وكانت وضيئة حسنة ، واتفق ركوب عبد اللّه بن طاهر فرأى المرأة فاستحسنها وعجب من تبذّلها فاستدعى بها ، وقال لها : صورتك وهيئتك لا يليق بهما أن تقودي فرسا تسقيه فما خبرك ؟ فقالت : هذا فعل عبد اللّه بن طاهر بنا قاتله اللّه ! ثم أخبرته الخبر ، فغضب وحوقل ، وقال لقد لقي منك يا عبد اللّه أهل نيسابور شرا ، ثم أمر العرفاء أن ينادوا في عسكره من بات بنيسابور حلّ ماله ودمه ، وسار إلى الشاذياخ وبنى بها دارا له وأمر الجند ببناء الدور حوله ، فعمّرت وصار محلّة كبيرة واتصلت بالمدينة فصارت في جملة محالّها ، ثم بنى أهلها بها دورا وقصورا . ( معجم البلدان ج 3 / ص 346 ) . ( 1 ) هراة : مدينة عظيمة مشهورة من أمهات المدن في خراسان قال ياقوت : لم أر بخراسان عند كوني بها سنة 607 ه ، مدينة أجلّ ، ولا أعظم ، ولا أفخم ، ولا أحسن ، ولا أكثر أهلا منها ، فيها بساتين كثيرة ، ومياه غزيرة ، وخيرات كثيرة ، محشوّة بالعلماء ، ومملوءة بأهل الفضل والثراء . ( معجم البلدان ج 5 / ص 456 ) . ( 2 ) سرخس : مدينة قديمة من نواحي خراسان كبيرة واسعة ، وهي بين نيسابور ومرو في وسط الطريق ، سميت باسم رجل من الذّعار في زمن كيكاوس سكن هذا الموضع وعمّره ثم تمّم عمارته وأحكم مدينته ذو القرنين الإسكندر . ( معجم البلدان ج 3 / ص 235 ) . ( 3 ) قصر الريح : قرية بنواحي نيسابور . ( معجم البلدان ج 4 / ص 406 ) . ( 4 ) عبد اللّه بن خازم بن أسماء بن الصلت السلمي البصري ، أبو صالح ، أمير خراسان ، له صحبة ، كان من أشجع الناس ، أسود اللون كثير الشعر ، يتعمّم بعمامة خزّ سوداء ، يلبسها في الجمع والأعياد والحرب ، ويقول : كسانيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال البغدادي : هو أحد غربان العرب في الإسلام ، له فتوحات وغزوات ، ولي إمرة خراسان لبني أمية ، واستمر عشر سنين ، وفي أيامه كانت فتنة ابن الزبير ، فكتب إليه ابن خازم بطاعته ، فأقرّه على خراسان ، فبعث إليه