اليعقوبي
30
البلدان
والكرخ « 1 » وما اتصل بذلك كله المسيب بن زهير « 2 » ، والربيع مولاه وعمران بن الوضاح المهندس . والربع من باب الكوفة إلى باب الشام ، وشارع طريق الأنبار إلى حد ربض حرب بن عبد اللّه « 3 » [ و ] « 4 » سليمان بن مجالد وواضحا مولاه ، وعبد اللّه بن محرز المهندس .
--> ( 1 ) الكرخ : بالفتح ثم السكون وما أظنها عربيّة إنّما هي نبطيّة ، وهم يقولون : كرخت الماء وغيره من البقر والغنم إلى موضع كذا أي جمعته فيه في كل موضع وكلّها بالعراق ، والكرخ هنا كرخ بغداد ، قيل : لما ابتنى المنصور مدينة بغداد أمر أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوق ، لم يزل على ذلك مدّة حتّى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم رسولا من عند الملك ، فأمر الربيع أن يطوف به في المدينة حتى ينظر إليها ويتأمّلها ، ويرى سورها ، وأبوابها وما حولها من العمارة ، ويصعده السور حتى يمشي من أوله إلى آخره ويريه قباب الأبواب ، والطاقات وجميع ذلك ، ففعل الربيع ما أمره به ، فلما رجع إلى المنصور ، قال له كيف رأيت مدينتي ؟ قال : رأيت بناء حسنا ومدينة حصينة إلّا أن أعداءك فيها معك ، قال : من هم ؟ قال : السوقة ، يوافي الجاسوس من جميع الأطراف فيدخل الجاسوس بعلّة التجارة : والتجار هم برد الآفاق فيتجسس الأخبار ، ويعرف ما يريد ، وينصرف من غير أن يعلم به أحد ، فسكت المنصور ، فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة ، بذلك كانت الكرخ في وسط بغداد والمحال حولها ، وهي محلة وحدها مفردة في وسط الخراب ، وحولها محال إلّا أنها غير مختلطة بها ، فبين شرقها والقبلة محلة باب البصرة وأهلها كلهم سنّيّة حنابلة لا يوجد غير ذلك ، وبينهما نحو شوط فرس ، وفي جنوبها المحلّة المعروفة بنهر القلائين ، وبينهما أقلّ مما بينهما وبين باب البصرة ، وأهلها أيضا سنّيّة حنابلة ، وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحوّل وأهلها أيضا سنّيّة ، وفي قبلتها نهر الصراة ، وفي شرقيها نصب بغداد ومحالّ كثيرة ، وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سنّي البتة . ( معجم البلدان ج 4 / ص 506 - 509 ) . ( 2 ) المسيّب بن زهير : هو المسيب بن زهير بن عمرو الضبي ولد سنة 100 ه / 718 م . أبو مسلم ، قائد ، من الشجعان ، كان على شرطة المنصور والمهدي ، والرشيد العباسيين ببغداد ، وولاه المهدي خراسان مدة قصيرة . مات في منى سنة 175 ه / 791 م ، ودفن أسفل العقبة . ( 3 ) حرب بن عبد اللّه : هو حرب بن عبد اللّه البلخي الراوندي ، من أكابر قواد المنصورة العباسي . كان يتولى شرطة بغداد ، ثم ولي شرطة الموصل ، وسيّره المنصور من الموصل لقتال الترك ، وكانوا قد دخلوا تفليس ، فقاتلهم حرب فقتل في إحدى معاركه معهم سنة 147 ه / 764 م ، والحربية ببغداد محلة منسوبة إليه ، وبنى بأسفل الموصل قصرا لسكناه بقيت آثاره إلى زمن المؤرخ ابن كثير سنة 630 ه . ( 4 ) زيادة أثبتناه لسلامة المعنى واتساق الكلام ، إذ دون هذه الواو يختلط نسب حرب بن عبد اللّه ونسب سليمان بن مجالد وهما في الأصل شخصيتان .