اليعقوبي
29
البلدان
وشهاب بن كثير بحضرة نوبخت ، وإبراهيم بن محمد الفزاري « 1 » ، والطبري المنجمين أصحاب الحساب . وقسم الأرباض « 2 » أربعة أرباع ، وقلّد للقيام بكل ربع رجلا من المهندسين ، وأعطى أصحاب كل ربع مبلغ ما يصير لصاحب كل قطيعة من الذرع ، ومبلغ ذرع ما لعمل الأسواق في ربض ربض . فقلّد الربع من باب الكوفة إلى باب البصرة ، وباب المحوّل « 3 »
--> خطيب . ولد سنة 40 ه / 660 م ونشأ في الطائف بالحجاز ، وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان فكان في عديد شرطته ، ثم ما زال يظهر حتى قلّده عبد الملك أمر عسكره ، وأمره بقتال عبد اللّه بن الزبير ، فزحف إلى الحجاز بجيش كبير وقتل عبد اللّه وفرق جموعه ، فولّاه عبد الملك مكة ، والمدينة ، والطائف ، ثم أضاف إليها العراق والثورة قائمة فيه ، فانصرف إلى بغداد في ثمانية أو تسعة رجال على النجائب ، فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة . وبنى مدينة واسط بين الكوفة والبصرة . كان سفّاحا سفّاكا باتفاق معظم المؤرخين . قال عبد بن شوذب ، ما رؤي مثل الحجّاج بن يوسف لمن أطاعه ، ولا مثله لمن عصاه . وقال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أحدا أفصح من الحسن البصري والحجاج بن يوسف . وذكر ياقوت في معجم البلدان : أنه ذكر الحجاج عند عبد الوهاب الثقفي بسوء ، فغضب وقال : إنما تذكرون المساوئ ! أو ما تعلمون أنه أول من ضرب درهما عليه : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » ، وأول من بنى مدينة بعد الصحابة في الإسلام ، وأول من اتخذ المحامل ، وقيل : إن امرأة من المسلمين سبيت في الهند فنادت يا حجّاجاه ، فاتّصل به ذلك ، فجعل يقول : لبيك لبيك ! وأنفق سبعة آلاف ألف درهم حتى أنقذ المرأة . واتخذ المناظر بينه وبين قزوين ، فكان إذا دخن أهل قزوين دخنت المناظر إن كان نهارا ، وإن كان ليلا أشعلوا نيرانا فتجرد الخيل إليهم ، فكانت المناظر متصلة بين قزوين وواسط ، وأصبحت قزوين ثغرا حينئذ . مات بواسط سنة 95 ه / 714 م ، وأجري على قبره الماء فاندرس . ( 1 ) إبراهيم بن محمد الفزاري : هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري ، أبو إسحاق ، من كبار العلماء . ولد في الكوفة وقدم دمشق وحدث بها . وكان من أصحاب الأوزاعي ومعاصريه . قال ابن عساكر : والفزاري هو الذي أدّب أهل الثغر ( بيروت وأطرافها ) وعلمهم السّنة ، ورحل إلى بغداد فأكرمه الرشيد وأجلّه ، ثم عاش مرابطا بثغر المصيصة ، ومات بها سنة 188 ه / 804 م . ( 2 ) الأرباض : مفردها ربض وهو الناحية ، أو الضاحية . ( القاموس المحيط ، مادة : ربض ) . ( 3 ) باب المحوّل : اشتقاقه واضح من حوّلت الشيء ، إذا نقلته من موضع إلى موضع : بليدة حسنة ، طيبة ، نزهة ، كثيرة البساتين ، والفواكه ، والأسواق ، والمياه بينها وبين بغداد فرسخ . وباب المحوّل محلة كبيرة منفردة بجانب الكرخ ، وكانت متصلة بالكرخ أولا . ( معجم البلدان ج 5 / ص 79 ) .