اليعقوبي

163

البلدان

والثانية قارا وهي أول عمل جند دمشق . والثالثة القطيفة وبها منازل لهشام بن عبد الملك بن مروان ومنها إلى مدينة دمشق . ومن سلك من حمص على طريق البريد أخذ من جوسية « 1 » إلى البقاع « 2 » ، ثم إلى مدينة بعلبك « 3 » وهي إحدى مدن الشام الجليلة وبها بنيان عجيب بالحجارة وبها عين عجيبة يخرج منها نهر عظيم وداخل المدينة الأجنة والبساتين . ومن مدينة بعلبك إلى عقبة الرمان ثم إلى مدينة دمشق ، ومدينة دمشق مدينة جليلة قديمة وهي مدينة الشام في الجاهلية والإسلام وليس لها نظير في جميع أجناد الشام في كثرة أنهارها وعمارتها ونهرها الأعظم يقال له : [ بردى ] « 4 » . افتتحت مدينة دمشق في خلافة عمر بن الخطاب سنة أربع عشرة افتتحها أبو عبيدة بن الجراح من باب لها يقال له : باب الجابية صلحا بعد حصار سنة ودخل خالد بن الوليد من باب لها يقال له : باب الشرقي بغير صلح فأجاز أبو عبيدة الصلح في جميعها وكتبوا إلى عمر بن الخطاب فأجاز ما عمل به أبو عبيدة . وكانت دمشق منازل ملوك غسان وبها آثار لآل جفنة « 5 » ، والأغلب على مدينة

--> ( 1 ) جوسية : قرية من قرى حمص على ستة فراسخ منها من جهة دمشق بين جبل لبنان وجبل سنير ، فيها عيون تسقي أكثر ضياعها سيحا ، وهي كورة من كور حمص . ( معجم البلدان ج 2 / ص 215 ) . ( 2 ) البقاع : هو أرض واسعة قريبة من دمشق وهي بين بعلبك ، وحمص ، ودمشق ، فيها قرى كثيرة ومياه غزيرة نميرة ، وأكثر شرب أهل هذه الضياع من عين تخرج من جبل ، يقال لهذه العين : عين الجرّ ، وبالبقاع قبر إلياس النبي عليه السّلام . ( معجم البلدان ج 1 / ص 556 ) . ( 3 ) بعلبك : مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا ، بينها وبين دمشق مسافة ، قيل : إن بعلبك كانت مهر بلقيس وبها قصر سليمان بن داود عليه السّلام ، وهو مبني على أساطين الرخام ، وبها قبر النبي إلياس عليه السّلام ، وبها من عجيب الآثار الملعبان ، الكبير بني في أيام سليمان بن داود عليهما السّلام ، وطول الحجر من حجارته عشرة أذرع على عمد شاهقة يروع منظرها ، وبهذه المدينة من الهياكل شيء عجيب ، وهي قديمة البناء جدّا حتى إن عوام أهلها كانوا يزعمون أن سورها من بنيان الشياطين لا يغيّره زمان ولا يؤثّر فيه حدثان ، ولكثرة بساتينهم يشترى عندهم من الفواكه بدانق ما يأكل جماعة أهل البيت ويفضلون منه . ( معجم البلدان ج 1 / ص 537 ) . ( 4 ) وردت في الأصل : « بردا » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) جفنة : بطن من خزاعة من الأزد القحطانية ، وهم بنو جفنة بن عوف ، ذكرهم في العبر ولم يرفع نسبهم ، ومنازلهم كانت الحيرة . ( نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 201 ) .